جليلة كلاعي تونس
في خطوة تعزز مكانة تونس كقبلة دولية للتراث الإنساني، أعلنت اللجنة الدائمة للتراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة “الإيسيسكو”، خلال اجتماعها الأخير في العاصمة الأوزبكية طشقند، عن الإدراج الرسمي لـ تحصينات غار الملح (قلاع اللوتاني والوسطاني ولازاريت) ضمن القائمة النهائية للتراث في العالم الإسلامي

ويمثل هذا القرار اعترافاً دولياً بالقيمة التاريخية والمعمارية الفريدة لهذه الحصون التي تعود إلى القرن السابع عشر، والتي تدمج بين فنون العمارة الأندلسية والتقنيات العسكرية العثمانية، مما يفتح آفاقاً جديدة لترميمها وحمايتها وفق المعايير الدولية.

بالتوازي مع هذا الإنجاز، تتجه الأنظار نحو العاصمة باريس، حيث دخل ملف قرية سيدي بوسعيد مراحل الحسم لدى منظمة اليونسكو. وقد حظي الملف التونسي بدعم استثنائي وتوصية مباشرة من منظمة “الإيسيسكو” لتعجيل إدراج القرية الزرقاء والبيضاء على قائمة التراث العالمي للبشرية، تقديراً لكونها مركزاً للإلهام الثقافي والروحي في حوض المتوسط.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بتوجيهات رسمية عليا لتسريع إجراءات التصنيف الدولي، وحماية النسيج العمراني الفريد للقرية من التحديات الإنشائية والطبيعية.

إن هذا الزخم التراثي، الذي يأتي بعد النجاح الباهر في تسجيل جزيرة جربة على قائمة اليونسكو العام الماضي، يعكس استراتيجية وطنية شاملة لتثمين المخزون الحضاري التونسي. ولا يقتصر أثر هذه الخطوات على الجانب الرمزي، بل يمتد ليشكل رافعة اقتصادية قوية عبر تنويع المنتج السياحي وجذب “سياحة التراث” ذات القيمة المضافة العالية، مما يضع المعالم التونسية في قلب الخارطة الثقافية العالمية ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.



