جليلة كلاعي تونس
في وقت تحولت فيه رحلات الحج والعمرة إلى ملفات وطنية عابرة للمؤسسات، ومحط اهتمام وتوجيه مباشر من أعلى هرم السلطة التونسية، لم يعد إطلاق موسم العمرة مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى استراتيجية دولة تقوم على حماية المواطن وضمان كرامته في المشاعر المقدسة.
وتأتي الخطوة التونسية الأخيرة لتعكس هذا التوجه الحازم؛ حيث احتضنت وزارة الشؤون الدينية اجتماعاً رفيع المستوى للجنة الوطنية للعمرة، جمع وزيري الشؤون الدينية والسياحة بالهياكل المهنية لوكالات الأسفار، في مشهد يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاستباق والرقابة والقطع مع إخلالات الماضي، من أجل صياغة وثيقة توجيهية ترسم ملامح موسم استثنائي وعادل لعام 2026/2027.

هذا التحرك الحكومي المكثف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة مباشرة لتوصيات رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي وضع ملفي الحج والعمرة في صدارة الاهتمامات الوطنية التي تمس جل العائلات التونسية. ويعكس الربط المباشر بين نجاح موسم الحج المنقضي وضرورة انسحاب هذا النجاح على موسم العمرة الجديد، رغبة سياسية جادة في تحويل التميز التنظيمي إلى خط عام مستدام، لا يقبل التراخي.
ولم يتوانَ الطرف الحكومي في تشخيص مكامن الخلل التي شابت الموسم الفارط بكل شجاعة، معتبراً أن الاستشراف والجاهزية العالية هما السلاح الوحيد لتفادي تكرار التجاوزات، وهو ما يفسر الإصرار على تطوير آليات المتابعة والرقابة الميدانية كضمانة حقيقية لحقوق المعتمرين.




