بقلم _ م/ طارق بدراوى
تل العمارنة وكان إسمها أخيتاتون أى أفق آتون هي العاصمة الجديدة التي أنشأها الملك إخناتون والذى حكم مصر لمدة 17 عاما مابين عام 1351 ق.م وعام 1334 ق.م وعاش فيها ما بين 20 إلي 30 ألف شخص وهي تقع على بعد خمسة وأربعين كيلو متر جنوب مقابر بني حسن بمحافظة المنيا وعلى بعد عشرة كيلومترات جنوبي ملوي ضمن حدود مركز دير مواس وهو آخر مركز من مراكز محافظة المنيا قبل أن تبدأ حدود محافظة أسيوط التي تقع جنوبي محافظة المنيا التي تقع في شمال صعيد مصر وهي تمتد على طول الشاطئ الشرقي للنيل لمسافة تقترب من خمسة أميال وعرضها 1100 ياردة ولا تزال بقايا العاصمة القديمة موجودة حتى الآن وفى خلال حقبة العصور الوسطى وبعد عهد إخناتون خربت عاصمته أخيتاتون بعد أن جاء إليها حور محب وقام بتدميرها عقب إنقلابه على إخناتون وأطلق عليها الكهنة من يومها لقب المدينة الملعونة نظرا لإرتباط المدينة بالإله آتون كما قام كهنة آمون بمسح وإزالة أي لقب مرتبط بهذا الإله منها وظلت بعد ذلك تلك المدينة علي حالتها إلي أن أتت قبيلة العمارنة وسكنت هناك لمدة طويلة إستمرت عدة قرون حيث قاموا بتعميرها ثم حدث أن هاجروا من المنطقة ورجعوا إلى مناطقهم الأصلية التي وفدوا منها بعد ذلك فسميت المنطقة بإسم تل العمارنة لأن من أعاد الحياة إليها هم تلك القبيلة وتل لأنها كانت تل خراب ولكن أصبحت تل مدينة صالحة للسكن ونجد في تلك المدينة المهدمة بعض من مساكن الصفوة لا تزال موجودة في الطرف الشمالي منها بمواجهة الحائط الخارجي للقصر الملكي ويضم المتحف المصري نماذج جميلة من غطاء أرضي من الجص والذي كان مصدره هذه المساكن وقد تم أيضا إكتشاف مجموعة من المقابر في تل العمارنة أهمها يقع إلى الشمال مثل مقابر ميري رع وأحمس وبنتو وآى ومقبرة العائلة الملكية التي يعتقد أنها قد تم حفرها للملك وعائلته .
ويعود تاريخ تلك العاصمة إلي أنه عندما أدرك أمنحوتب الرابع أو إخناتون أنه لا إمكانية للإستمرار في طيبة الأقصر حاليا بعدما أظهر كهنة آمون العداء له ولدعوته الجديدة التي حاول إدخالها بدلا من ديانة الإله آمون والعقائد الأخرى في مصر كان عليه لِزاما أن يبحث عن موقع جديد ينتقل إليه ويدعو منه لربه آتون ذلك المعبود الذي أراد الملك به حسبما يعتقد بعض المتخصصين توحيد مجمع الأرباب المصرية وتحديدا كان ذلك فى القرن الرابع عشر قبل الميلاد حيث ترك الفرعون إخناتون وزوجته الملكة نفرتيتى عبادة الآلهة المتعددة ومعابد وكهنة الكرنك فى طيبة وأسس مدينة جديدة وفى هذه المدينة الجديدة قام وأتباعه بعبادة الإله آتون إله قرص الشمس وكان هذا الشكل الأول المعروف للتوحيد بعبادة إله واحد وهكذا أسس الملك أمنحوتب الرابع أو إخناتون مدينته الجديدة ولتكون عاصمة جديدة لملكه وإنتقل بالفعل في العام الرابع من حكمه إلى تلك العاصمة الجديدة أخيتا تون ذلك المكان الذي إستقر فيه ويعرف حاليا بإسم تل العمارنة تاركا كل من منف وطيبة سابقا الأقصر حاليا اللتان كانتا بمثابة عاصمتا مصر الرئيسيتان حينذاك والمقران الملكيان صيفا وشتاءا .

وقد قام الملك بتحديد مدينته بأربعـة عشـر لوحـة تعرف بإسـم لوحـات الحـدود هذا وقد عثِرَ في المدينة على وثائق ورسائل هامة تسمي رسائل تل العمارنة تمثل الرسائل المتبادلة بين إخناتون والحكام والأمراء في البلاد التي يدين حكامها وأمراؤها بالولاء لمصر وله .
هذا وقد توالت عمليات الحفائر في تل العمارنة للكشف عن أسرار تلك المدينة ومعرفة تاريخها وتاريخ مؤسسها الملك إخناتون والتي كانت مركز دعوته الدينية وكشف أسرارها وذلك بعد أن سقطت في طي النسيان لمدة طويلة من الزمان وذلك علي النحو التالي :-


وجدير بالذكر أن مقابر الأفراد والتي كانت مخصصة لكبار موظفي الدولة في عهد إخناتون والمذكورة في السطور السابقة والتي تقع في أقصى شمال المدينة وتنقسم إلى مجموعتين شمالية وجنوبية بينهما وادى كبير يفصل بينهما نجدها تتميز بلوحاتها الحائطية الملونة التى تصور الحياة أثناء ثورة آتون الدينية كما نجد أن مقبرة الفرعون إخناتون الملكية تقع فى واد ضيق صغيرعلى بعد حوالى 6 كيلو متر من الوادى الكبير الذى يفصل بين المقابر الشمالية والجنوبية والتي لم يتم دفنه بها كما أسلفنا القول لسبب ما غير معلوم ويلاحظ ان العديد من هذه المقابر لم يتم إستكمالها ونسبة قليلة جدا منها هى التى تم إستخدامها بالفعل حيث يوجد عدد 25 مقبرة مرقمة من 1 إلى 6 فى الشمال ومن رقم 7 إلى رقم 25 فى الجنوب والمقابر الجديرة بالزيارة هى :-
-- مقبرة هيا والذى كان مراقب الحريم الملكى للملك إخناتون وتوجد صورة للفرعون وعائلته فى مدخل هذه المقبرة ناحية اليمين .
-- مقبرة أحمس والذى كان واحداً من حاملى مروحة الملك ويوجد له تمثال فى مقبرته .
-- مقبرة ميريرى والذى كان الكاهن الأكبر لآتون واللوحات المرسومة بمقبرته تصور الفرعون إخناتون راكباً عربته فى جولة حول المدينة وتصوير لزيارته لمعبد آتون . -- مقبرة بانيهس والذى كان وزيرا وأغلب المشاهد فى مقبرته تصور إخناتون وعائلته وهم يحضرون مراسم وطقوس فى معبد الشمس . -- مقبرة ماهو رئيس الشرطة في عهد إخناتون والتي تعد واحدة من أفضل المقابر الباقية بحالة جيدة وصور الحائط بها تزودنا بتفاصيل مثيرة لأعمال وواجبات ماهو كرئيس للشرطة في ذلك العهد . -- مقبرة آى وهذه المقبرة هى أجمل وأفضل مقابر تل العمارنة واللوحات الحائطية بها تصور مشاهد من الشارع والقصر وتوجد لوحة يظهر فيها إخناتون وزوجته نفرتيتى وهما يقدمان لآى وزوجته قلادات ذهبية . وفي يوم 30 أكتوبر عام 2014م تم الإنتهاء من أعمال تطوير مرسى تل العمارنة السياحي الذي يقع على البر الشرقي للنيل مقابل مدينة دير مواس آخر مراكز محافظة المنيا والذى يقع بجوار مركز الزوار التابع لوزارة الآثار المتواجد بالمنطقة حيث أن معظم الزائرين لمدينة تل العمارنة يأتون إليها عن طريق النيل مستقلين البواخر النيلية ويبلغ طول هذا المرسى نحو 250 مترا وعرضه 22 مترا ويتكون من مصطبة واحدة وبلغت تكلفته الإجمالية حوالي 3 ملايين جنيه ونفذته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وقد تم إفتتاحه ضمن الإفتتاحات الخاصة بالمحافظة في العيد القومي لها ولكن للأسف الشديد لم يتم إستغلال هذا المرسي حتي الآن نظرا لعدم تنشيط السياحة النيلية وإنعدام زيارة أي سائح واحد لهذا المرسى الذي يعتبر الطريق الموصل لزيارة الآثار الفرعونية المتواجدة بالمنطقة خاصة مع إنحسار حركة السياحة الوافدة إلي مصر بوجه عام منذ أواخر عام 2015م .






تبصرے
ابھی کوئی تبصرہ نہیں۔