بقلم سونيا إبيضي ... مكتب تونس مجلة السياحة العربية. فتحت صفحة بيضاء وكانت النية كتابة مقال صحفي اصف فيه صفاء السماء واخضرار الروابي وصوت المروج وغناء العصافير و محاكاة التاريخ لوجه الشمس و سمر الجبال على ضوء القمر في تونس الخضراء ولكن ما إن استحضرتُ كل هذا الكم المتراكم من الجمال وجدتني امسك يد ذاك الرجل الذي يسكن الخيال و أجول به بين الشمال و الجنوب ومابينهما الشهامة والقمم العالية كنت وانا اتباهى بروعة بلدي اسأله أين أنت الان ؟ فيجيب أظنني في سويسرا فأردّ بكل افتخار : بل تلك روابينا الخضراء في جندوبة الخير وهذه جبالنا الشامخة وغاباتنا الكثيفة وهدوء الكون من حولنا في عين دراهم و ذاك بحرنا الصافي يمتد بين أحضان الشجر من طبرقة حتى بنزرت ... انتقلت به مغمض العينين وسألته : - إلى أين أخذتُك الان ؟ ففتح عينيه وقال : - أظنني في الجزيرة العربية - بل في جنوبنا الشامخ وتلك واحاتنا ... ذاك نخيلنا و أكوام رمال الصحراء هذه هي البساط الذي نقضي بين حباته سهرات الشعر الملحون ومهرجان الخيام و رغاء الإبل وصوت الرياح حين تعزف " يا زين الصحرا وبهجتها " ... هنا توزر ... هنا قبلي ... هنا حفاوة الاستقبال و جميل النغم هنا الشلالات النابعة من الأصل قال : - أمّا ألان أظنك سافرتِ بي إلى سطح القمر - كلاّ بل نحن في عين الشّرشار بتطاوين عروس الصحراء وتلك الصخور البازغة من قلب الأرض هي مذ كان للدينصور وجودا ... هنا لا شيء يزعج المزاج الصافي حجارة بأشكال الفطر و زيارة للقمر وأنت على وجه الأرض... ركضتُ معه هنا وهناك فجال العالم في تونس ... - تونس يا سيدي حُبلى بكل جمال العالم ... تونس اختصرت حسن الكون في 164 كلمترا فقط - هنا يا سيدي سحر البندقية وجمال اسطنبول و روعة موسكو واخضرار سويسرا و حضارة اليمن والعراق ومصر ... هنا تونس الخضراء سونيا ابيضي ( يمرح بداخلي الاعلام السياحي فأصبحت حين اكتب احساسا يتحول لركن من اركان تونس...)