محمد العجلان ـ السعودية
تروي أعماق البحر الأحمر شواهد تراثية وثقافية بما يحتضنه من بقايا حطام سفن وآثارٍ استقرت تحت الماء منذ مئات السنين؛ لتبقى دلائل حية على طرق التجارة البحرية القديمة وحركة المسافرين والحجاج، والتواصل المستمر بين الحضارات التي عبرت المنطقة، إذ يُشكِّل البحر الأحمر عبر التاريخ ممرًا بحريًا مهمًا يربط الجزيرة العربية بمناطق آسيا وأفريقيا والبحر المتوسط.

وترتبط إحدى أبرز المحطات المبكرة في تاريخ علم الآثار المغمور بالمياه باكتشاف حطام سفينة "أنتيكيثيرا" قبالة اليونان عام 1900م على يد غواصي الإسفنج، لتبدأ خلال عامي 1900 و1901م عمليات انتشال محتويات الحطام بمشاركة الغواصين والبحرية الملكية اليونانية، في واقعة تعد من أولى البعثات الأثرية الكبرى تحت الماء، وأسهمت في لفت الأنظار إلى ما تختزنه البحار من شواهد أثرية قادرة على تقديم معرفة تاريخية لا تقل أهمية عن المكتشفات الموجودة على اليابسة.

وفي عامي 2015 و2016م نفذت أعمال مسح أثري مشتركة مع فريق إيطالي من جامعة نابولي الشرقية في موقع حطام سفينة أملج، فيما واصلت هيئة التراث لاحقًا تطوير أعمال المسح للتراث الثقافي المغمور بالمياه، ومن أبرزها مشروع مسح المنطقة الممتدة بين أملج ورأس الشيخ حميد عام 2022م بالتعاون مع جهات علمية محلية ودولية، مستهدفًا مساحة تصل إلى (400)كم2 ورصد وتوثيق أكثر من (25) موقعًا على امتداد مسار المشروع.















التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.