آخر الأخبار

نسور قرطاج يتربعون على عرش الطائرة الإفريقية: تتويج تاريخي باللقب الـ12 يعيد كتابة أمجاد اللعبة من قصر المنزه

شارك

جليلة كلاعي / تونس

 

في ليلة استثنائية امتزج فيها صخب الجماهير التونسية ببريق الذهب الإفريقي، احتضن قصر الرياضة بالمنزه فصلاً جديداً من فصول الهيمنة الرياضية التونسية، حيث نجح المنتخب الوطني للكرة الطائرة في انتزاع اللقب القاري الحادي عشر في تاريخه عقب تفوقه الباهر والمستحق على نظيره الكاميروني بثلاثة أشواط نظيفة، ليثبت “النسور” مجدداً أنهم الرقم الصعب والعمود الفقري لهذه اللعبة في القارة السمراء، في مباراة نهائية لم تكن مجرد مواجهة على كأس، بل كانت استعراضاً حقيقياً للقوة والتركيز الذهني العالي الذي ميز العناصر الوطنية طيلة ردهات البطولة.

 

ولم يترك أبناء تونس أي مجال للمفاجأة أمام منافس كاميروني عنيد، حيث فرضوا إيقاعهم الصارم منذ الشوط الأول الذي حسموه بنتيجة خمس وعشرين نقطة مقابل اثنين وعشرين، مستفيدين من حائط صد منيع وإرسالات قوية خلخلت دفاعات الخصم، وتواصلت هذه السيطرة الميدانية والتكتيكية في الشوطين الثاني والثالث واللذين انتهيا بنتيجتي خمس وعشرين مقابل ثماني عشرة، وخمس وعشرين مقابل تسع عشرة، وسط تنظيم دفاعي وهجومي محكم عكس حجم التحضيرات والخبرة الكبيرة التي يمتلكها الجيل الحالي للكرة الطائرة التونسية.

 

ويتجاوز هذا الفوز العريض حدود التتويج بلقب عابر، ليحمل أبعاداً استراتيجية وتاريخية عميقة تؤكد ريادة تونس الرياضية؛ فهذا اللقب الثاني عشر يعزز الرقم القياسي التاريخي لـ”النسور” كأكثر المنتخبات الإفريقية صعوداً على منصات التتويج، موسعاً الفارق مع الملاحق المباشر؛ المنتخب المصري صاحب التسعة ألقاب، ومؤكداً الاستمرارية التونسية في قيادة قاطرة اللعبة قاريّاً، وهو ما يمنح الرياضة التونسية دَفعة معنوية هائلة على الصعيد الإقليمي والدولي.

 

أما المكتسب الأبرز والأكثر إثارة في هذا الإنجاز، فهو نجاح المنتخب التونسي في حجز بطاقتين عالميتين في غاية الأهمية؛ أولاهما العبور المباشر إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس ألفين وثمانية وعشرين، وثانيتهما التواجد بين كبار اللعبة في بطولة العالم للكرة الطائرة ألفين وسبعة وعشرين المقررة في بولندا، وهي استحقاقات كبرى تضع كرة الطائرة التونسية أمام تحديات عالمية جديدة، وتفتح آفاقاً واسعة للترويج لراية الوطن وصورة الرياضة العربية في المحافل الرياضية الأكثر شهرة ومتابعة حول العالم.

بصفتي محرراً في مجلة السياحة العربية، يمكنني صياغة ملحق لهذا المقال يربط هذا الإنجاز الرياضي بالجاذبية السياحية لتونس؛ فهل ترغب في تسليط الضوء على أجواء الجماهير العربية في تونس، أم تفضل التركيز على جاهزية البنية التحتية الرياضية وثقافة الضيافة التونسية لاستضافة مثل هذه التظاهرات؟

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *