جليلة كلاعي تونس
لم يعد شغف الصيد بالصقور في الجزيرة العربية مجرد إرثٍ قديمٍ يُستدعى في المناسبات التراثية، بل تحول اليوم إلى صناعة استراتيجية، ورافد سياحي واقتصادي تتطلع إليه أنظار الهواة والمستثمرين من مختلف قارات العالم.

إن المتأمل في النسخة الحالية من المزاد، التي ينظمها المركز الوطني للصقور في مقره بملهم شمال الرياض، يدرك أن الحدث تجاوز فكرة كونه سوقاً لتبادل الطيور، ليصبح منصة سياحية وثقافية متكاملة. هذا البُعد التحليلي يظهر بوضوح في حجم المشاركات الدولية، حيث تتدفق نخب الصقور من مزارع عالمية شهيرة في النمسا، وهولندا، ورومانيا، وأيرلندا وغيرها من الدول، مما يحول الرياض على مدار واحد وعشرين يوماً إلى ملتقى لثقافات بيئية وتجارية متنوعة ترفد سياحة الأعمال والمعارض في المملكة بزخم غير مسبوق.
وما يمنح هذه النسخة عمقاً تنافسياً واقتصادياً غير مسبوق هو القرار الاستراتيجي بتخصيص كافة أشواط "الفروخ" في السباقات الكبرى المقبلة للصقور المباعة عبر هذا المزاد حصراً.

وبالنظر إلى الأرقام التصاعدية ومؤشرات النمو مقارنة بالأعوام السابقة، يتضح أننا أمام ظاهرة ثقافية واقتصادية متسارعة النمو؛ فالزيادات الملحوظة في حجم المبيعات الإجمالية وتخطي حاجز الألف صقر مبيع، إلى جانب التوسع المستمر في عدد الدول والمزارع المشاركة، تعكس نجاح الاستراتيجية السعودية في مأسسة هذا القطاع. إن وصول قيمة الصقور النادرة مثل "جير بيور سوبر وايت" إلى أرقام قياسية تتجاوز المليون ريال، يضع المزاد في مصاف المزادات العالمية الفاخرة، ويجعل منه وجهة سياحية جاذبة لعشاق التميز والفخامة من مختلف أنحاء العالم، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتعزيز السياحة الثقافية.
في الختام، يبرهن المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 على أن القيادة السعودية نجحت في تحويل الرمز الثقافي إلى قوة سياحية واقتصادية ناعمة.






التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.