مراكش – عبدالفتاح هداني ـ المملكة المغربية
في محطة تنظيمية بارزة تعكس حجم الثقة التي راكمها في أوساط المهنيين والفاعلين السياحيين، جرى العاصمة السياحية للمملكة، بمدينة مراكش، إعادة انتخاب حميد بنطاهر رئيساً للمجلس الجهوي للسياحة (CRT) لجهة مراكش-آسفي لولاية جديدة. يأتي هذا التجديد خلال الجمع العام العادي الانتخابي للمجلس في سياق دقيق يطبعه تعافي القطاع السياحي الوطني وسعيه الحثيث نحو بلوغ مستويات قياسية جديدة، مما يجعل هذه الولاية محطة محورية لترسيخ المكتسبات ورفع سقف التطلعات.

شهد الجمع العام، الذي حضره ثلة من الفاعلين في قطاع السياحة والنقل والفندقة، عرض ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي برسم سنة 2025، إلى جانب الاستماع لتقرير مراقب الحسابات. وقد أجمعت التدخلات على أهمية العمل المشترك الذي قاده المجلس في الفترة السابقة، والذي مكن وجهة مراكش-آسفي من الحفاظ على صدارتها وريادتها كقاطرة أساسية للصناعة السياحية المغربية، مستفيدة من التناغم الحاصل بين السلطات الولائية، المجالس المنتخبة، والمهنيين.
إعادة انتخاب حميد بنطاهر تفسر في كواليس المهنة كرغبة ملحة في استقرار الرؤية الاستراتيجية، خاصة وأن الرجل راكم تجربة مهمة ومعرفة دقيقة بدواليب القطاع وتحدياته الهيكلية والظرفية.
وتعتبر التحديات الكبرى القادمة لولاية حميد بنطاهر الجديدة على رأس المجلس الجهوي للسياحة محفوفة براهانات كبرى تفرض نفسها بقوة على الطاولة، وتتمثل أبرزها في الآتي:
*1. الرفع من مؤشرات الجذب وتوسيع نطاق الترويج ليشمل أقاليم الجهة:*
إذا كانت مدينة مراكش تشكل القاطرة التاريخية والواجهة الأبرز، فإن التحدي الماثل أمام المجلس هو خلق توازن جهوي حقيقي، عبر إبراز المؤن السياحية الغنية والمتنوعة التي تزخر بها باقي أقاليم الجهة (كآسفي، الصويرة، الحوز، قلعة السراغنة، شيشاوة، الرحامنة واليوسفية)، وتوجيه تدفقات السياح لاكتشاف عمق الجهة.
*2. مواكبة التحولات الرقمية والترويج الذكي:*
تتطلب الأسواق السياحية الدولية اليوم اعتماد مقاربات تسويقية رقمية متطورة وموجهة بدقة نحو الفئات المستهدفة، مما يفرض على المجلس تطوير منصاته الرقمية وتعزيز حضوره في الأسواق التقليدية والواعدة على حد سواء.
*3. جودة الخدمات والتكوين المستمر:*
مع تزايد الإقبال واستعداد المغرب لاستحقاقات كبرى وطنية ودولية، يبقى رهان جودة الخدمات الفندقية، الإرشاد السياحي، وتأهيل العنصر البشري في صدارة أولويات المرحلة، لضمان تجربة استثنائية ترقى لتطلعات السياح المحليين والأجانب.
*4. تعزيز الربط الجوي:*
يظل توسيع خطوط النقل الجوي المباشر نحو مطار مراكش المنارة وربطه بمزيد من العواصم العالمية ركيزة أساسية لأي انتعاش سياحي مستدام، وهو ما يتطلب تنسيقا مستمرا وديناميكيا مع المكتب الوطني المغربي للسياحة وشركات الطيران.



