آخر الأخبار

المصرية ميار الشوربجي تعتلي عرش الضاد في ختام تاريخي لتحدي القراءة العربي بدبي

شارك

جليلة كلاعي تونس

في مشهدٍ حضاريّ استثنائيّ يجسّد تلاقي الثقافة والتعليم بالرؤية الاستشرافية لبناء الإنسان، توّج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الطالبة المصرية ميار الشوربجي بطلةً للموسم العاشر من تحدي القراءة العربي، لتعلن دبي من جديد ولادة جيل عربي متسلح بالوعي والمعرفة وسط حراك ثقافي غير مسبوق تخطت أصداؤه القارات.


ولم يكن هذا التتويج مجرد تكريم عابر في حفل ختامي ضخم شهده مركز دبي التجاري العالمي، بل جاء بمثابة إعلان تاريخي عن نجاح المبادرة التي أطلقها سموه قبل عقد كامل في إحداث ثورة معرفية صامتة داخل البيوت والمؤسسات التعليمية العربية، تجلت أبعادها هذا العام في مشاركة قياسية بلغت 40 مليون طالب وطالبة ينتمون لـ 138 ألف مدرسة من 60 دولة حول العالم، مما يحول هذا التحدي من مسابقة موسمية إلى أكبر تظاهرة قرائية مستدامة على مستوى العالم تشكل ملامح الهوية العربية المعاصرة.
وتحمل قصة نجاح ابنة محافظة كفر الشيخ، الطالبة ميار محمد رجب الشوربجي البالغة من العمر 11 عاماً، دلالات عميقة تعكس تطور قدرات الجيل الناشئ؛ إذ لم يكن فوزها بالمركز الأول ونيلها الجائزة الكبرى البالغة نصف مليون درهم إماراتي وليد المصادفة، بل ثمرة رحلة معرفية مذهلة قرأت ولخصت خلالها أكثر من 60 كتاباً في شتى مجالات العلوم والأدب، لتتفوق ببراعتها اللغوية وقدرتها التحليلية الفائقة في التصويت والتقييم النهائي على ملايين المنافسين.


هذا التميز المصري لم يكن وحيداً في مضمار الإبداع، إذ تلاه تقارب معرفي وثيق عكسه حصول الطالبة الفلسطينية غزل رشاد عادل تيم على المركز الثاني بجدارة، وحلول الطالب السعودي ريان بن أديب علي الزكري في المركز الثالث، مما يرسم لوحة تكاملية لشباب عربي يرى في الكتاب بوابته الحقيقية نحو التميز العالمي والانفتاح الإنساني المدروس.

ولا تقتصر الأبعاد التحليلية لهذا الحفل الختامي الاستثنائي على منافسات الأفراد، بل تمتد لتشمل البيئات الحاضنة التي تصنع هذه المواهب وتدعم استمراريتها، وهو ما تجسد في نيل مدرسة سيدي عامر الابتدائية من تونس لقب “المدرسة المتميزة” وجائزة المليون درهم، تقديراً لجهودها الهيكلية في تحويل القراءة إلى ممارسة يومية وثقافة مؤسسية ملهمة رغم كل التحديات المعاصرة.


وتكتمل هذه المنظومة المعرفية عبر مسارات التميز المتعددة التي استحدثتها المبادرة لتشمل كل فئات المجتمع؛ حيث توج صهيب مجد من نيوزيلندا بطلاً للجاليات خارج الوطن العربي كجسر قراء يربط المغتربين بلغتهم الأم، وحصد الطالب السوري محمود عمران لقب فئة أصحاب الهمم في تجسيد حي لقوة الإرادة التي تتجاوز العقبات، بينما نال الأردني فخري مياس جائزة المشرف المتميز ليعكس دور المعلم الموجه والقائد في إنجاح هذه الملحمة الفكرية.

إن وصول تحدي القراءة العربي إلى عتبه موسمه العاشر بهذه الأرقام المليونية والزخم الدولي يعيد تأكيد الدور المحوري لدولة الإمارات العربية المتحدة كعاصمة عالمية للثقافة ومصنع حقيقي للمبادرات التي تستثمر في العقل البشري؛ إذ تبرز المبادرة اليوم كأداة حيوية ليس فقط لترسيخ مكانة لغة الضاد وتطوير المنظومات التعليمية، بل أيضاً كرافعة أساسية لدعم السياحة الثقافية والمعرفية، حيث تتحول دبي سنوياً إلى ملتقى للعقول والمبدعين من شتى بقاع الأرض، مؤكدة أن الاستثمار في القراءة والوعي هو الضمانة الأسمى لبناء مجتمعات المعرفة وتحقيق النهضة العربية الشاملة والمستدامة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *