افتتح الديوان الوطني للصناعات التقليدية بالعاصمة التونسية فعاليات الأيام الترويجية الخاصة بولايتي زغوان وتوزر، والتي تمتد في الفترة من 2 إلى 7 نوفمبر 2026، بمشاركة 17 حرفياً وحرفية من الجهتين.
وتشكل هذه التظاهرة الرسمية حلقة جديدة ضمن الإستراتيجية الوطنية الدورية التي ينتهجها الديوان لتسليط الضوء على الخصوصيات الثقافية والاقتصادية لمختلف ولايات الجمهورية التونسية،فاسحا المجال أمام المبدعين المحليين لتسويق ابتكاراتهم بشكل مباشر.
وتأتي هذه الدورة بأبعاد تنموية وتحليلية دقيقة تتجاوز الأنشطة التجارية التقليدية؛ إذ يسعى المنظمون من خلالها إلى تقديم حلول عملية لمعضلة غياب التوازن التنموي بين الجهات، وتمكين النساء الحرفيات وصغار المنتجين في المناطق الداخلية من النفاذ إلى أسواق حيوية جديدة.
وتتيح آلية البيع المباشر المعتمدة في المعرض قطع الطريق أمام الوسطاء والمضاربين، مما يضمن حصول الحرفي على العائد المالي الكامل الذي يستحقه، ويسهم بالتالي في ضخ سيولة مالية مباشرة تدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعائلات الحرفية في زغوان وتوزر.
وعلى الصعيد الفني، يقدم الجناح المشترك للولايتين تنوعاً أنثروبولوجياً وبصرياً لافتاً يعكس عراقة المهارات اليدوية التونسية؛ حيث تشمل المعروضات النسيج الحائطي، والتطريز اليدوي الدقيق المعتمد على تقنيات “عود الرقيق”، إلى جانب الفخار التقليدي المزين بالرموز الأمازيغية والبربرية العتيقة.
كما يسجل قطاع الجلود حضوراً بارزاً عبر البلغة والأحذية الجلدية، بالتوازي مع ورشات حية لتقطير الأعشاب والزهور الطبيعية -كصناعة تقطير النسرين الشهيرة في زغوان- وصناعة الأقفاص التقليدية، والطلاء والتزويق الفني على محامل مختلفة.
وفي قراءة تحليلية للمشهد السياحي، تتقاطع هذه الأيام الترويجية مباشرة مع التوجهات الحديثة لقطاع “السياحة العربية” والعالمية، والتي باتت تركز بشكل مكثف على سياحة التجارب واكتشاف الهويات الثقافية الحية.
وتحول المنتجات التقليدية المعروضة الحرفيين التونسيين إلى سفراء حقيقيين لبلادهم، حيث تمنح الزائرين الأجانب والعرب تجربة إنسانية فريدة تزيد من جاذبية الوجهة التونسية كمركز للاستثمار الثقافي المستدام، وتثبت أن حماية المهن التراثية من الاندثار تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن الاقتصادي القومي.