آخر الأخبار

تونس ترفع الستار: “مدينة الثقافة” تحتفي باليوم العالمي للمسرح في ليلة إبداعية استثنائية

شارك

جليلة كلاعي تونس

تنبض خشبة قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة “الشاذلي القليبي” مساء الجمعة 27 مارس بنبض مختلف، حيث تلتقي العائلة المسرحية الموسعة في موعدها السنوي مع الذاكرة والمتخيل، احتفاءً باليوم العالمي للمسرح.
هذا اللقاء الذي يتجاوز كونه مجرد طقس بروتوكولي، يتحول في قلب العاصمة إلى وقفة تأمل عميقة في راهن الفن الرابع ومستقبله، تتقاطع فيه أجيال من الرواد الذين نحتوا ملامح الهوية الركحية التونسية مع شباب يطمح لكسر السائد وتجاوز الأطر الكلاسيكية.
في هذه الليلة، لا تُقرأ رسالة اليوم العالمي للمسرح ككلمات عابرة، بل كبيان إنساني يعيد الاعتبار للجسد والكلمة في مواجهة طغيان الافتراضي، حيث يظل المسرح ذلك المعقل الأخير للمواجهة المباشرة مع الحقيقة.
ومن خلال العرض الفني المبرمج لهذا المساء، تسعى مدينة الثقافة بالتعاون مع المسرح الوطني ومسرح أوبرا تونس، إلى تقديم تجربة بصرية وجمالية تكثف هواجس الفنان وتطلعاته، مبرزةً قدرة المسرح التونسي على التجدد والانفتاح على لغات تعبيرية معاصرة تمزج بين الكوريغرافيا والدراماتورجيا الحديثة.


إن الاحتفاء هذا العام يكتسي دلالة خاصة بتزامنه مع انطلاق تظاهرة “تونس مسارح العالم”، مما يحول العاصمة إلى فضاء مفتوح للحوار والتبادل الثقافي. فبين تكريم القامات التي أفنت أعمارها خلف الستائر وبين فسح المجال أمام التجارب الطليعية، تؤكد تونس أن المسرح ليس مجرد عرض ينتهي بإطفاء الأنوار، بل هو فعل مقاومة يومي وفضاء للحرية يستعيد فيه الإنسان توازنه وكرامته. هي دعوة مفتوحة لمشاركة المسرحيين حلمهم الجماعي، في ليلة تضاء فيها الشموع تكريماً لمن رحلوا وتحية لمن لا يزالون يقبضون على جمر الإبداع فوق الركح.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *