جليلة كلاعي تونس
تستعد تونس لاحتضان حراك ثقافي بارز يجمع بين ضفتي الإبداع التونسي والليبي، حيث ينظم بيت الرواية بمدينة الثقافة “الشاذلي القليبي”، وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية وبالتعاون مع اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم ومسرح أوبرا تونس، ندوة دولية كبرى بعنوان “الرواية الليبية: مسارات التأصيل والتأويل والتأكيد”، وذلك يومي 27 و28 مارس 2026.
وتأتي هذه التظاهرة لتعكس عمق الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين، ومحاولة جادة لسبر أغوار المدونة السردية الليبية التي استطاعت أن تنحت لنفسها مساراً متفرداً في المشهد الأدبي العربي المعاصر.
تتجاوز هذه الندوة سياق الاحتفاء العابر لتغوص في أسئلة الهوية السردية عبر ثلاثة محاور كبرى؛ يبدأ أولها بـ “التأصيل” عبر رصد الجذور التأسيسية التي انطلقت منها الرواية في ليبيا وكيفية استلهامها للموروث المحلي في قوالب فنية حديثة، مروراً بـ “التأويل” الذي يفتح الباب أمام النقاد لفك شفرات النصوص الروائية المعاصرة وتحليل خطاباتها الجمالية والاجتماعية والسياسية، وصولاً إلى “التأكيد” كحالة من إثبات الحضور والتميز الإبداعي الذي حققه الروائي الليبي في المحافل الدولية والجوائز الكبرى.
يشهد الحدث الذي تحتضنه قاعة “صوفية القلي” مشاركة نخبة من القامات الفكرية والأدبية، حيث يلتقي روائيون ونقاد وأكاديميون من تونس وليبيا، يتقدمهم الباحث والكاتب الليبي يونس شعبان الفنادي، لتبادل الرؤى حول التحولات البنيوية والموضوعية التي طرأت على الرواية الليبية في العقود الأخيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه الندوة على الجلسات الحوارية فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب التوثيقي، إذ يعتزم بيت الرواية تجميع كافة الأوراق العلمية والمداخلات في كتاب خاص يصدر عن منشوراته، ليكون مرجعاً نقدياً رصيناً يوضع على ذمة الباحثين والطلبة، مما يساهم في سد الفجوة المعرفية حول هذا المنجز الأدبي الثري وتكريس تونس كمنصة حيوية للنقد والتحليل السردي في المنطقة.



