بقلم /محمد قنديل
سعدت جدا باختيار منظمة اليونسكو( منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ومقرها باريس) باختيار مدينة الأحساء لتتصدر المشهد الدولي بين 84 مدينة على مستوى العالم في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية مما يؤكد اهتمام اليونسكو بالأحساء كمدينة مبدعة تهتم بدعم الموروث الثقافى والإرث التاريخى وتعزيز القيم بالتراث وتحويله الى تنمية مستدامة.
ولعل هذا الاختيار يعكس عمق التاريخ السعودى وتنوعه ودوره في جذب السياح من جميع أنحاء العالم كما يؤكد اهتمام القيادة السعودية الرشيدة بالتراث والحضارة وفق الرؤية الاستراتيجية 2023.
ولمن لا يعرف فالأحساء تقع في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية وهي أكبر واحة نخيل في العالم حيث تضم حوالى خمسة ملايين نخلة مثمرة بأجود أنواع التمور كما تزخر بالعديد من المواقع والمعالم الأثرية والسياحية الفريدة وتمثل حوالى 20% من مساحة المملكة.
هذا علاوة على المساحات الزراعية الخضراء الشاسعة التي تجود بالعديد من المنتجات الزراعية ذات الجودة العالية نظرا لاستخدام افضل واحدث طرق الزراعة العالمية.
وقد أسعدنى الحظ بزيارة الأحساء مؤخرا بدعوة كريمة من المهندس عباس البراهيم رئيس مجلس إدارة مجلة السياحة العربية وكانت هذه المرة الأولى التي ازور فيها الأحساء رغم عملى بالمملكة لمدة أكثر من 25 عاما متواصلة.
ومنذ اللحظة الأولى وخروجى من مطار الهفوف وجدت مدينة راقية، جميلة، هادئة، تحفها السكينة ودفء الضيافة لكل من يزورها.. شوارع منظمة، نظيفة ومبانى منسقة وعمران صديق للبيئة.
أما المساحات الخضراء فحدث ولا حرج فهي تحتضن بجمالها وروعتها كل من يقترب منها بل تغرس فيه الأمل في الحياة وحب البقاء بأريج مزروعاتها المتنوعة واشجار نخيلها الباسقة التي تطاول عنان السماء بفروعها المثمرةبأجود أنواع التمور.
أما أهل الأحساء فالابتسامة الدائمة تعلو وجوههم ويستقبلون ضيوفهم ببشاشة وترحاب لا يوصف وكأنهم ورثوا كرم حاتم الطائى بل بالفعل ورثوا هذا الكرم وزيادة وهو كرم لا يقتصر على الموائد فقط بل هو كرم شامل ممتد في أخلاقهم الطيبة وابتسامتهم المتفائلة المشرقة التي تبعث الأمل في النفوس وتجعلها تطير فرحا من التفاؤل وجمال المعشر .
ورغم أننى لم امكث في الأحساء سوى يومين فقط لا غير إلا أن المهندس عباس البراهيم كان نعم المضيف ونعم المرشد السياحى لي للتعرف على الأحساء وزيارة اهم معالمها التاريخية والسياحية مثل سوق القيصرية كأحد اقدم الأسواق التراثية في الأحساء حيث يحتوي على أكثر من 400 محل تجاري يبيع المنتجات الحرفية والمحلية.
وكذلك جبل القاره الذي اصطحبنا إليه المؤرخ والمرشد السياحى الخبير الأستاذ عبد العزيز العمير حيث شرح لنا سر هذا الجبل بتكوناته الصخرية الباردة وكهوفه العجيبة وأيضا مسجد جواثا التاريخى وهو ثانى مسجد صليت فيه الجمعة في الإسلام بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى في السنة السابعة للهجرة. وبصحبة الأستاذ أحمد البن زيد زرنا منتزه الشيبانى (المشقر) كوجهة سياحية ترفيهية مميزة في الأحساء يضم مساحات خضراء واسعة ومناطق لألعاب الأطفال ومحاكاة تاريخية لقصر المشقر التاريخى وجلسات عائلية هادئة وأكبر بحيرة للمياه العذبة بالمملكة.
هذه هي الأحساء التى يهفو إليها قلبى منذ أن وطأت قدماى أرضها الخضراء فالحديث يطول عنها ولا ينتهى وأهلها الكرماء.

أجمل التهانى للأحساء على اختيار اليونسكو وشكرا للمهندس عباس ا لبراهيم على دعوته الحاتمية التي لا أنساها ما حييت وشكرا لكل من قابلتهم في الأحساء واستقبلونى بكل ترحاب وضيافة الكرماء.



