آخر الأخبار

قيادة ملهمة لعهد تنموي متجدد: أبعاد التجديد للدكتور محمد الجاسر في البنك الإسلامي للتنمية

شارك

جليلة كلاعي تونس

في لحظة فارقة من تاريخ العمل التنموي متعدد الأطراف، حملت العاصمة الأذربيجانية باكو أصداء قرار استراتيجي يجاوز حدود المؤسسات المصرفية التقليدية، ليعيد رسم خارطة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سبع وخمسين دولة مسلمة ونامية، حيث أعلن مجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية بالإجماع تجديد الثقة في الدكتور محمد سليمان الجاسر لولاية رئيسية ثانية مدتها خمس سنوات.
هذا الإجماع المطلق لا يمكن قراءته بوصفه مجرد إجراء بروتوكولي تفرضه اللوائح الداخلية، بل هو صك تمكين متجدد وتثمين دولي رفيع لنموذج القيادة الرشيدة التي نجحت في العبور بالمجموعة عبر أعنف الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدها العصر الحديث، مرسخةً مكانة البنك كشريك تنموي لا غنى عنه في صياغة مستقبل العالم الإسلامي.

إن النظرة التحليلية العميقة لمنجزات الفترة التأسيسية الأولى للدكتور الجاسر منذ عام ٢٠٢١ تكشف عن تحول جذري في فلسفة إدارة الموارد، حيث تضاعفت الموافقات التمويلية السنوية للمجموعة بشكل غير مسبوق لتصل إلى قمة تاريخية ناهزت خمسة عشر ملياراً وثمانمائة مليون دولار بحلول نهاية عام ٢٠٢٥، مقارنة بنحو ستة مليارات وثمانمائة مليون دولار في مطلع العقد.
هذا القفز الرقمي الهائل لم يكن نتاج تسييل للأصول أو مغامرات مالية غير مدروسة، بل جاء موازياً لصلابة ائتمانية فائقة تجسدت في احتفاظ البنك بتصنيفه السيادي المرموق، وهو ما يعكس عبقرية الموازنة بين التوسع التمويلي الجريء والحوكمة الصارمة لإدارة المخاطر في بيئة مالية عالمية شديدة الاضطراب والتعقيد.

وتكتسب هذه الولاية الجديدة أهمية مضاعفة كونها تتزامن مع انطلاق قطار “الإطار الاستراتيجي العشري لمجموعة البنك ٢٠٢٦-٢٠٣٥”، وهي الرؤية الطموحة التي أشرف الجاسر على هندستها لتكون بمثابة طوق النجاة والازدهار للدول الأعضاء؛ إذ يركز هذا المخطط العشري على تحولات بنيوية كبرى تتصدرها مشروعات التنمية الخضراء المستدامة، وتعزيز سلاسل الإمداد والأمن الغذائي، إلى جانب تمكين التحول الرقمي الشامل وبناء البنية التحتية الذكية.
وفي دلالة عملية فورية على جدية هذه الرؤية وتكاملها، اقترن قرار التجديد برئاسته لمجلس المديرين التنفيذيين واعتماد حزمة تمويلات تنموية ضخمة فورية تجاوزت المليارين وثمانمائة مليون دولار، وجهت بشكل مدروس لدعم مشروعات حيوية ملحة في قطاعات الطاقة والنقل والتعليم والصحة عبر جغرافيا ممتدة تشمل تركيا، وأوغندا، ونيجيريا، وبنغلاديش، ودولة فلسطين، مما يؤكد أن البنك بات يعمل كآلة تنموية فائقة السرعة والدقة.

في المحصلة، يمثل استمرار الدكتور محمد الجاسر على رأس هرم البنك الإسلامي للتنمية ضمانة حقيقية لتدفق الاستثمارات النوعية واستدامة التأثير الإيجابي على حياة ملايين البشر في المجتمعات النامية، فهو يجمع بين الخبرة المصرفية العميقة والرؤية الإنسانية التنموية الشاملة.


إن السنوات الخمس المقبلة لن تكون مجرد استكمال لأجندة عمل سابقة، بل هي مرحلة قطف الثمار وصياغة ملاحم اقتصادية جديدة، تبرهن للعالم أجمع أن مؤسسات التمويل الإسلامي قادرة بقياداتها الفذة على قيادة التحولات التنموية الكبرى، وصناعة الفارق الحقيقي في مضمار النهضة الإنسانية المعاصرة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *