آخر الأخبار

المغرب يحتضن أول مؤتمر إفريقي للهلاميات المائية الحيوية بمشاركة 20 دولة

شارك

الدار البيضاء تستضيف «بيوهيدروجيل 2026» بمشاركة 200 باحث وخبير لبحث مستقبل الابتكار في الصناعات الدوائية والتجميلية والغذائية وحماية الموارد المائية

د – محمد سعد

تستضيف مدينة الدار البيضاء المغربية، خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر الجاري، فعاليات المؤتمر الدولي السابع للهلاميات المائية الحيوية «بيوهيدروجيل 2026»، بالمركز الدولي لفعاليات الأعمال ICEC، في أول انعقاد لهذا الحدث العلمي بالمغرب وعلى مستوى القارة الإفريقية، بمشاركة نحو 200 باحث وأكاديمي وخبير وممثل عن القطاع الصناعي من 20 دولة.

ويشكل المؤتمر منصة دولية لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في مجال الهلاميات المائية والمواد الحيوية المتقدمة، واستكشاف تطبيقاتها في الصناعات الدوائية والطبية والتجميلية والغذائية، إلى جانب الحلول المبتكرة لمعالجة المياه وتثمين الموارد الحيوية، بما يعزز الربط بين البحث العلمي واحتياجات التنمية الاقتصادية والصناعية.

وتأتي استضافة المغرب لهذا الحدث في ظل تزايد أهمية امتلاك المعرفة والتكنولوجيا في تعزيز السيادة الصحية والصناعية، وتطوير حلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات الوطنية والإفريقية، فضلا عن دعم التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصناعية وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية ذات قيمة مضافة.

وينظم المؤتمر كلية العلوم بن مسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والجمعية المغربية للهلاميات المائية، بمشاركة كلية العلوم التطبيقية ببني ملال التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، وكلية العلوم والتقنيات بفاس التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وجامعة نانت الفرنسية، والجمعية المغربية للنساء العاملات في مجال الأعمال الدولية.

مشاركة دولية رفيعة المستوى

ويشهد البرنامج العلمي مشاركة نخبة من الباحثين والخبراء الدوليين من المغرب والمملكة المتحدة وبولندا وسنغافورة وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والأردن والدنمارك، من بينهم البروفيسور عبد الكريم الكادب من المغرب، والبروفيسور فيتالي خوتوريانسكي من المملكة المتحدة، والبروفيسورة بياتا كاتشمارك شتشيبانسكا من بولندا، والبروفيسور علي أصغر بهاغات من سنغافورة، والبروفيسور سيدي علي بن شريف من فرنسا، والبروفيسور عادل أكوش من الولايات المتحدة الأمريكية.

كما تضم قائمة المشاركين الدكتور باتيست شاربو نيه من فرنسا، والبروفيسورة صوفي لوروج من كندا، والبروفيسور كاتيش في كاتي من الولايات المتحدة الأمريكية، والبروفيسورة آيات بوزيه من الأردن، والبروفيسور خالد دراوي من المغرب، والبروفيسور عليرضا دولتشاهي بيروز من الدنمارك، والبروفيسور بيير فايس من فرنسا.

ويتضمن البرنامج محاضرات علمية عامة، ومداخلات بحثية، وعروض ملصقات علمية، وورش عمل متخصصة، وموائد مستديرة، تناقش الهلاميات المائية الذكية، والمواد الحيوية المتقدمة، وتقنيات النانو، وأنظمة توصيل الأدوية، وهندسة الأنسجة، والطب التجديدي، والتئام الجروح، والطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد، وتطوير المواد المستدامة.

ويهدف هذا التنوع العلمي إلى تعزيز تبادل المعرفة بين التخصصات المختلفة، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والفاعلين الصناعيين.

من أوروبا إلى إفريقيا.. الدار البيضاء محطة جديدة

يمثل انعقاد الدورة السابعة من المؤتمر في المغرب محطة مهمة في مسيرته الدولية التي انطلقت من مدينة فياريجيو الإيطالية، التي استضافت الدورتين الأولى والثانية عامي 2007 و2009، ثم فلورنسا عام 2011، ومدينة نانت الفرنسية عام 2015، ودافوس السويسرية عام 2017، قبل عودة المؤتمر إلى نانت عام 2021، وصولا إلى الدار البيضاء عام 2026.

وتمنح استضافة المغرب للمؤتمر بعدا إفريقيا جديدا لهذا الحدث العلمي، وتتيح فرصة لتعزيز حضور الباحثين المغاربة والأفارقة ضمن شبكات التعاون الدولي، وإبراز مساهماتهم في مجال المواد الحيوية الذي يجمع بين الكيمياء والبوليمرات والبيولوجيا والصيدلة والهندسة.

ويطمح المنظمون إلى أن تتجاوز نتائج المؤتمر حدود اللقاء العلمي، من خلال بناء شراكات مستدامة وتطوير مشروعات بحثية مشتركة، وتعزيز فرص التكوين وتبادل الخبرات، بما يدعم مكانة المغرب مركزا إقليميا ودوليا للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي.

الهلاميات المائية الحيوية.. ابتكارات للصحة والصناعة

وتكتسب الهلاميات المائية أهمية متزايدة في البحث العلمي والصناعات المتقدمة، نظرا لقدرتها على الاحتفاظ بكميات كبيرة من الماء، وإمكانية تكييف خصائصها الفيزيائية والكيميائية لتناسب استخدامات متعددة في المجالات الطبية والصناعية والبيئية.

وفي القطاعين الدوائي والطبي، تشمل تطبيقاتها تطوير أنظمة الإطلاق المتحكم فيه للأدوية، والضمادات المتقدمة، وتقنيات التئام الجروح، وهندسة الأنسجة، والطب التجديدي، والطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد.

أما في صناعة مستحضرات التجميل، فتتيح هذه المواد تطوير تركيبات متقدمة للترطيب والعناية بالبشرة، فضلا عن تحسين طرق حمل المكونات الفعالة وحمايتها وإطلاقها تدريجيا.

وفي الصناعات الغذائية، تتجه الأبحاث إلى الاستفادة منها في حماية المكونات الحساسة والمركبات النشطة، وتحسين خصائص المنتجات، وتطوير مواد للتعبئة والتغليف تساعد في الحفاظ على جودة الأغذية.

ومن المنتظر أن يناقش المشاركون إمكانات توظيف هذه التطبيقات في القطاعات الإنتاجية، والتحديات العلمية والتقنية المرتبطة بتطويرها، ومتطلبات نقلها من المختبرات إلى الاستخدامات الصناعية والتجارية.

الأمن المائي والاقتصاد الدائري ضمن الأولويات

وتحظى القضايا البيئية بمكانة ضمن محاور المؤتمر، خاصة الأبحاث المتعلقة بمعالجة المياه وإزالة بعض الملوثات، وتطوير مواد أكثر استدامة، وتثمين الموارد الحيوية والمخلفات الزراعية والغذائية وتحويلها إلى مواد وظيفية ذات قيمة مضافة.

وتكتسب هذه الموضوعات أهمية في ظل التحديات المرتبطة بالموارد المائية والحاجة إلى رفع كفاءة استخدامها، إلى جانب تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال الاستفادة من الموارد المحلية والحد من الهدر.

ويناقش الخبراء فرص تطوير هذه الحلول ومدى قابليتها للتطبيق العملي، بما يربط الابتكار العلمي بالاحتياجات البيئية والصناعية ويسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة.

الباحثون الشباب في قلب الاهتمام

ويولي المؤتمر اهتماما خاصا بطلبة الدكتوراه والباحثين الشباب، من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لعرض نتائج أبحاثهم ومناقشتها مع خبراء دوليين، وتوسيع شبكات التواصل العلمي، والتعرف على فرص التعاون والتكوين.

ويعكس هذا التوجه أهمية الاستثمار في الكفاءات العلمية الشابة، وتوفير بيئة داعمة لتطوير قدراتها وتعزيز مساهمتها في إنتاج المعرفة والابتكار، بما يساعد على إعداد جيل جديد من الباحثين القادرين على التعامل مع التحديات الصحية والصناعية والبيئية.

شراكات علمية تربط البحث بالتنمية

ويراهن منظمو «بيوهيدروجيل 2026» على أن تسهم استضافة الدار البيضاء للمؤتمر في إطلاق شراكات طويلة الأمد بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي والمؤسسات المعنية، خصوصا في مجالات الأدوية ومستحضرات التجميل والصناعات الغذائية والتقنيات البيئية.

وتعكس هذه الاستضافة توجه المغرب نحو تعزيز انفتاحه على التعاون العلمي الدولي، وتثمين كفاءاته البحثية، وتوسيع مساهمة الجامعات في التنمية الاقتصادية والصناعية.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج المؤتمر فرصة لتطوير مشروعات مشتركة وتحفيز الابتكار، بما يعزز دور البحث العلمي في دعم السيادة الصحية والصناعية، والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية واحتياجات الأجيال المقبلة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *