آخر الأخبار

«كفاءات المستقبل» ترسم خارطة طريق جديدة للسياحة التونسية من بوابة الابتكار والرقمنة

شارك

جليلة كلاعي: تونس

في وقت يشهد فيه المشهد السياحي العالمي تحولات جذرية متسارعة تفرضها التحديات المناخية والجيوسياسية المتغيرة، لم تعد مسألة تطوير الكفاءات مجرد خيار تكميلي، بل غدت صمام الأمان والمحرك الأساسي لضمان استدامة القطاع وتنافسيته.


هذا الوعي العميق بمتطلبات المرحلة تجسد بشكل ملموس في معهد التكوين في مهن السياحة بالحمامات، الذي احتضن ندوة علمية ومهنية رفيعة المستوى جاءت تحت عنوان «الكفاءات والتجديد في مهن السياحة: استشراف المهن الجديدة ومواكبة تحوّلات القطاع»، وذلك في إطار فعاليات صالون Carthage Event Shows Tunisia 2026.
الندوة التي أشرف عليها وزير السياحة التونسي سفيان تقيّة، بحضور والية نابل هناء شوشاني ولفيف من الخبراء وممثلي الهياكل العمومية والشركاء الدوليين، لم تكن مجرد منصة لاستعراض التحديات، بل تحولت إلى ورشة عمل استراتيجية صاغت رؤية استشرافية واضحة المعالم للقطاع السياحي في أفق سنة 2030.

وتعكس نقاشات الندوة تحولاً بنيوياً في الفكر الاستراتيجي لقطاع السياحة التونسي، حيث تجاوز الطرح الأنماط التقليدية للضيافة والخدمات، ليركز بشكل مباشر على مواءمة منظومة التدريب والتكوين مع الثورات التكنولوجية وأنماط السفر الحديثة.


وقد شدد المشاركون، وفي مقدمتهم المدير العام للديوان الوطني التونسي للسياحة، على حتمية إعادة النظر الشاملة في برامج ومناهج التكوين المهني لجعله أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة الفورية لمتطلبات سوق الشغل المتغيرة، حيث بات بناء مهارات الشباب التونسي وتمكينهم من أدوات الابتكار هو الرهان الحقيقي لرفع الجاذبية التنافسية للوجهة التونسية عالمياً.

ولعل أبرز تجليات هذا التوجه الاستشرافي العميق هو الإعلان الرسمي عن إدراج اختصاصات ومسارات مهنية مبتكرة وغير مسبوقة تهدف إلى تنويع المنتج السياحي وتوسيع آفاقه، وفي مقدمتها مهن التنشيط السياحي المرتبطة بالرياضات الجوية وسياحة الطيران الخفيف. هذا الاختيار الاستراتيجي يمثل قراءة دقيقة لاتجاهات السياحة العالمية القائمة على المغامرة والتميز، ويسعى بوضوح إلى جذب فئات جديدة من السياح ذوي القدرة الإنفاقية العالية، مما يساهم في كسر حاجز الموسمية التي طالما عانى منها القطاع.

ولم تقتصر المخرجات على الجوانب النظرية فحسب، بل تُرجمت الرؤية إلى خطوات عملية ملموسة من خلال توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في إدارة وعصرنة الخدمات السياحية ومنظومات التدريب.


إن هذا الدمج الذكي بين الرقمنة والابتكار الميداني يثبت أن تونس تطرق بقوة أبواب الجيل الجديد من السياحة الذكية والمستدامة، واضعةً الاستثمار في العنصر البشري كحجر زاوية لبناء مستقبل سياحي واعد يواكب تطلعات المسافر المعاصر ويحصن الاقتصاد الوطني ضد الهزات الارتدادية للأزمات العالمية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *