عبد الوهاب البراري – تونس، مجلة السياحة العربية
شهدت الساحة الرياضية الإفريقية حدثاً استثنائياً سيبقى محفوراً في ذاكرة كرة القدم العالمية، حيث ضمنت القارة السمراء حضوراً قياسياً بـ 10 منتخبات في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وجاء هذا التأهل التاريخي بعدما انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية البطاقة العاشرة والأخيرة عبر الملحق العالمي، ليرفع سقف الطموحات الإفريقية إلى مستويات غير مسبوقة في النسخة الأكبر تاريخياً والتي تضم 48 منتخباً.
وفي ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس، تمكن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من حجز مكانه في العرس العالمي بعد فوزه الملحمي على منتخب جامايكا بنتيجة هدف دون رد في الوقت الإضافي فجر الأربعاء الأول من أبريل. هذه العودة لا تمثل مجرد تأهل رياضي، بل هي استعادة لمجد غائب منذ 52 عاماً، حيث كانت آخر مشاركة للمنتخب (تحت مسمى زائير) في مونديال 1974، مما يجعل من “الفهود” إحدى أبرز قصص الكفاح والعودة للمسرح العالمي في هذه النسخة المرتقبة.
وتتصدر المنتخبات العربية الإفريقية المشهد في قائمة المتأهلين، حيث تحمل كل من المغرب، مصر، تونس، والجزائر آمال الجماهير العربية في المونديال، وإلى جانبهم تكتمل القائمة الإفريقية بمنتخبات قوية أثبتت جدارتها قارياً ودولياً وهي السنغال، ساحل العاج، جنوب إفريقيا، غانا، والرأس الأخضر. هذا التنوع والحضور المكثف يعكس التطور الهائل في المواهب الكروية الإفريقية التي باتت تشكل رقماً صعباً في الخارطة الدولية، ويعزز من فرص القارة في الوصول إلى أدوار متقدمة.

وعلى صعيد المواجهات، وضعت القرعة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية في اختبارات قوية ضمن المجموعة الحادية عشرة، حيث يستهل مشواره بمواجهة من العيار الثقيل أمام البرتغال في تكساس يوم 17 يونيو، ثم يواجه كولومبيا في المكسيك يوم 24 يونيو، قبل أن يختتم دور المجموعات بلقاء أوزبكستان في جورجيا يوم 28 يونيو. ولا يقتصر هذا الإنجاز على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الروابط الثقافية والسياحية، حيث يتوقع أن تشهد البطولة تدفقاً جماهيرياً كبيراً من القارة السمراء، مما يدعم روح التبادل الإنساني التي تتبناها “مجلة السياحة العربية”.



