جليلة كلاعي تونس
احتضنت تونس، وتحديداً المركز الثقافي والرياضي للشباب بالمنزه السادس، فعاليات النسخة الثانية من المسابقة الوطنية للروبوتيك، في تظاهرة تكنولوجية فريدة جمعت بين شغف العلم وروح التحدي. ولقد جاءت هذه النسخة ببادرة من المنظمة الوطنية للطفولة التونسية “المصائف والجولات”، لتؤكد مجدداً انخراط البلاد الواعي في مسار التحول الرقمي وتشجيع الأجيال الصاعدة على اقتحام مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة، مما يعزز من صورة تونس كوجهة سياحية تجمع بين الموروث الثقافي العريق والحداثة التقنية المتطورة.
شهدت المسابقة مشاركة واسعة ضمت نحو 120 طفلاً وشاباً من مختلف ربوع الوطن، حيث تحولت قاعات المركز إلى ورشات عمل كبرى وميادين للتنافس الإبداعي. وقد تسابق المشاركون عبر خمسة أصناف متنوعة من المسابقات، شملت سباقات الحواجز المخصصة لمختلف الفئات العمرية، ومباريات كرة القدم بالروبوتات، إضافة إلى تحديات السومو والمتاهة التي تتطلب دقة عالية في البرمجة والتصميم.
ولم تكن هذه المنافسات مجرد سباق نحو الألقاب، بل كانت منصة حقيقية لاستعراض قدرات الشباب التونسي على تطويع التكنولوجيا وتحويل الأفكار النظرية إلى نماذج ميكانيكية حية تتفاعل مع محيطها بذكاء.
إن هذا الحدث التكنولوجي البارز يسلط الضوء على الأهمية الكبرى التي توليها تونس لتنمية المهارات العلمية لدى الناشئة، كأداة لحمايتهم من الاستخدام السلبي للإنترنت وتوجيه طاقاتهم نحو الابتكار المثمر. وبمثل هذه المبادرات، تواصل تونس ترسيخ مكانتها كحاضنة للمواهب العربية الشابة، فاتحة آفاقاً واسعة أمام المبدعين الصغار للتميز في المحافل الدولية.

إن نجاح هذه الدورة يمثل دعوة مفتوحة لكل المهتمين بمستقبل التكنولوجيا لزيارة تونس واكتشاف طاقات شبابها الذي يطمح لبناء غدٍ أفضل، يمتزج فيه الذكاء البشري ببراعة الآلة في مشهد حضاري يدعو للفخر والاعتزاز.



