جليلة كلاعي تونس
في قلب الجنوب التونسي، حيث تعانق رمال الصحراء حكايات الصبر والأصالة، تبرز في جهة “القلعة” بمدينة دوز شخصية استثنائية تجاوزت بوهجها حدود الحضور العادي، لتصبح رمزاً حياً للمقاومة الإنسانية في أبهى تجلياتها. السيد أحمد بالرابح، ذلك الرجل الذي يجلس على كرسيه المتحرك بوقار يضاهي شموخ النخيل، يثبت للعالم بأسره أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالخطوات التي تقطعها الأقدام، بل بالأثر الخالد الذي تتركه الأرواح في دروب الحياة، فهو اليوم “المحرك” النابض للمنطقة، والبصيرة التي يسترشد بها الجميع حين تضل بهم السبل، محولاً واقعه الجسدي إلى طاقة إشعاعية تضيء عتمة اليأس وتفتح آفاق الأمل.
لقد استطاع “سيدي أحمد” بفطرته النقية وعزيمته الفولاذية أن يعيد صياغة مفهوم الإعلام المحلي، فأصبح لسان حال “القلعة” الناطق بالصدق، والمؤتمن على نقل همومها وتطلعاتها إلى أبعد الآفاق، فلا تكاد تخلو تظاهرة ثقافية أو محفل اجتماعي من حضوره الطاغي في الطليعة، موجهاً وناصحاً ومصوباً، وكأن روحه تطوف في كل زاوية لتجبر الخواطر وتملأ الثغرات.
إن ما يميز مسيرة هذا الرجل ليس فقط نشاطه الميداني الدؤوب، بل تلك الشبكة الرهيبة من العلاقات الإنسانية التي نسجها بصدقه، فجعل من نفسه “دولة من الخدمات” سخرها بالكامل للصالح العام، ليكون الجسر الآمن الذي يعبر من خلاله كل صاحب حاجة نحو الحل، وكل تائه نحو التوجيه السليم.
إن حضور أحمد بالرابح في المشهد التونسي هو تذكير دائم بأن العطاء لا يحتاج إلى أقدام تسعى، بل إلى قلوب تحب وأرواح تسمو فوق العجز، حيث استحق بامتياز لقب “أبا الخير” وقدوة الأجيال في الصمود.
هو الرجل الذي يجمع القلوب ويؤلف بين النفوس، يجلّه الصغير قبل الكبير، ليس لمنصب حازه، بل لهيبة فطرية يفرضها تفانيه المطلق في خدمة وطنه وجهته.

وفي ختام هذا المقام الذي يفيض تقديراً، لا يسعنا إلا أن نرفع الأكف دعاءً بأن يبارك الله في عمره ويمده بالصحة والتوفيق، ليبقى دوماً منارة تهتدي بها القلوب، وجبلاً شامخاً نستند إليه كلما احتجنا إلى الحكمة واليقين، فسلام على رجل يملأ الدنيا حيوية وهو في قمة وقاره.



