آخر الأخبار

تونس نحو آفاق بيولوجية جديدة: قمة سيول العالمية بوابة لتوطين الابتكار الصحي وصناعة المستقبل

شارك

جليلة كلاعي تونس

في خطوة تعكس تنامي المكانة الاستراتيجية للدبلوماسية الصحية التونسية على الساحة الدولية، تلقى وزير الصحة التونسي، الأستاذ مصطفى الفرجاني، دعوة رسمية من سفير جمهورية كوريا بتونس، “لي تاي وون”، لمشاركة البلاد في فعاليات الدورة الخامسة للقمة العالمية للبيوتكنولوجيا (World Bio Summit 2026) المقررة يومي 21 و22 أكتوبر الجاري في العاصمة الكورية سيول.
ولا تمثل هذه الدعوة مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل تؤسس لمنعطف استراتيجي يعيد تموضع تونس كمنصة إقليمية رائدة في قطاع الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجية، مستندة في ذلك إلى إرثها العلمي العريق وشراكاتها الدولية المتطورة.

وتكتسب هذه القمة، التي تنظمها الحكومة الكورية الجنوبية بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية تحت شعار “توسيع نطاق الابتكار في الصحة البيولوجية بفضل الذكاء الاصطناعي”، أهمية استثنائية في التوقيت الراهن؛ إذ تأتي في وقت يعيد فيه العالم صياغة منظوماته الصحية بناءً على ثورة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية.
وتسعى تونس من خلال الحضور في هذا المحفل العالمي إلى اقتناص فرص تمويل الابتكارات الطبية وتوظيف التقنيات الذكية في الاستكشافات العلمية، مما يمنح المنظومة الصحية المحلية دفعة نوعية لتجاوز التحديات التقليدية والانتقال نحو رقمنة شاملة وحلول علاجية متقدمة
.
وتكشف القراءة التحليلية لجلسة العمل التنسيقية التي جمعت الوزير التونسي بالسفير الكوري عن رغبة جادة في صياغة نموذج تعاوني يقوم على نقل التكنولوجيا الحيوية وتوطين المعرفة، بدلاً من الاكتفاء باستيراد المنتجات النهائية.
ويبرز محور تصنيع اللقاحات كأحد أهم ركائز هذا التعاون، حيث تتطلع سيول للاستفادة من الخبرة التونسية التاريخية والمعترف بها دولياً في إنتاج لقاح السلّ (BCG)، مما يفتح الباب أمام شراكة متكافئة تشمل تطوير الأدوية البيولوجية المعقدة محلياً، وهو ما يضمن تحقيق السيادة الصحية وتأمين الأمن الدوائي للبلاد وللقارة الأفريقية على حد سواء.

وعلاوة على الشق الدوائي، يمتد الأفق التحليلي لهذه الشراكة ليشمل تحديث البنية التحتية الطبية عبر إدماج الجراحة الروبوتية، وتقنيات الصحة الرقمية، وآليات الطب عن بُعد.


هذا التوجه نحو التكنولوجيا الطبية الدقيقة لا يستهدف فقط تجويد الخدمات الصحية والارتقاء بها إلى المعايير العالمية، بل يحمل أبعاداً تنموية واجتماعية تهدف إلى تقريب الخدمات الطبية المعقدة من المواطنين في مختلف الجهات، متجاوزاً العوائق الجغرافية.
إن هذه المشاركة التونسية المرتقبة في قمة سيول تجسد رؤية طموحة لتحويل قطاع الصحة إلى رافعة اقتصادية وبيئية واستثمارية قادرة على استقطاب التكنولوجيا واحتضان الابتكار العالمي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *