د . محمد سعد
انطلقت في العاصمة التنزانية دار السلام فعاليات الملتقى الصحفي العماني التنزاني المشترك، الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع سفارة سلطنة عمان في جمهورية تنزانيا المتحدة، خلال الفترة من 30 سبتمبر الجاري وحتى 4 أكتوبر المقبل، برعاية عبدالله كيليما مدير دائرة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية التنزانية، وبحضور سعادة سعود بن هلال الشيذاني سفير سلطنة عمان لدى جمهورية تنزانيا المتحدة، وبمشاركة نخبة من الصحفيين والإعلاميين والباحثين والأكاديميين من البلدين.

ويركز الملتقى على إبراز العمق التاريخي والحضاري والإنساني للعلاقات العمانية التنزانية، وما تمثله زنجبار وشرق أفريقيا من مساحة مهمة في الذاكرة المشتركة بين الشعبين، إلى جانب بحث آفاق التعاون الاقتصادي والسياحي والإعلامي والاستثماري، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الصحفية والإعلامية في سلطنة عمان وتنزانيا.
وأكد سعادة سعود بن هلال الشيذاني سفير سلطنة عمان لدى جمهورية تنزانيا المتحدة أن الملتقى يمثل فرصة مهمة للقاء والتواصل وتبادل الخبرات، ويجسد ما تتميز به العلاقات بين سلطنة عمان وجمهورية تنزانيا المتحدة من روابط تاريخية وحضارية وإنسانية راسخة.
وأوضح أن العلاقات العمانية التنزانية تمتد إلى تاريخ طويل أسهم في بناء جسور التواصل بين الشعبين، ولا تزال آثارها حاضرة في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات الثقافية والإعلامية، مشيرا إلى حضور الجالية العمانية وذوي الأصول العمانية في تنزانيا وما يمثلونه من امتداد لهذه الروابط التاريخية.
وأضاف أن الملتقى يؤكد أهمية دور الإعلام في التعريف بالتاريخ المشترك والمصالح المتبادلة بين البلدين، وإبراز التطورات التي تشهدها العلاقات الثنائية، إلى جانب تعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية والصحفيين في البلدين.
وأشار إلى أن اللقاء المباشر بين الصحفيين العمانيين والتنزانين يتيح فرصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات والتعرف بصورة أوسع على واقع المجتمعين، بما يسهم في تقديم صورة أكثر شمولية وموضوعية، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الإعلامي والثقافي، معربا عن تطلعه إلى أن يشكل الملتقى بداية لمزيد من التواصل والتعاون بين الصحفيين والإعلاميين في البلدين بما يعزز جسور الصداقة والتفاهم ويدفع العلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب.
من جانبه أكد الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية أن اختيار جمهورية تنزانيا لاستضافة الملتقى يحمل دلالة خاصة بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية التي تربط سلطنة عمان بشرق أفريقيا، وما تمثله زنجبار بصورة خاصة من ذاكرة مشتركة وحضور تاريخي وثقافي عماني راسخ.
وأوضح العريمي أن العلاقة بين سلطنة عمان وجمهورية تنزانيا ليست حديثة، وإنما تمثل امتدادا لتاريخ طويل عبر البحر، انتقلت خلاله التجارة والثقافة واللغة والتقاليد، وتشكلت عبره روابط إنسانية لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
وأشار إلى أن الحضور العماني في شرق أفريقيا لم يقتصر على التجارة والموانئ والعلاقات الاجتماعية، بل امتد إلى مجالات المعرفة والطباعة والصحافة والأدب، حيث أسهم العمانيون في نشوء حركة صحفية وثقافية في زنجبار وشرق أفريقيا، وظهرت مطابع وصحف ومنابر فكرية كان لها دور في نشر المعرفة وتداول الأفكار وتعزيز التواصل الثقافي في المنطقة.
وأكد أن الصحافة العمانية في شرق أفريقيا كانت جزءا من حركة التنوير التي شهدتها المنطقة خلال القرن العشرين، وأن الصحف والمطابع لم تكن مجرد أدوات لنقل الأخبار، بل تحولت إلى منابر للثقافة والأدب والتعليم والنقاش العام، وأسهمت في تشكيل وعي مجتمعي وفكري امتد أثره إلى ما هو أبعد من حدود زنجبار.
وقال العريمي إن استعادة هذا الإرث اليوم لا تعني النظر إلى الماضي باعتباره مجرد ذكرى، وإنما إدراك أن الكلمة كانت وما زالت واحدة من أهم الجسور التي تربط الشعوب، فكما حملت السفن العمانية البضائع والناس والثقافة عبر المحيط، حملت المطابع والصحف الأفكار والمعرفة وأسهمت في صناعة مساحة مشتركة للحوار والتفاعل بين عمان وشرق أفريقيا.
وأكد أن الفعاليات المصاحبة للملتقى تأتي انطلاقا من إيمان الجمعية بأن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار، وإنما يمتد إلى التعريف بالتاريخ والثقافة وتعزيز الحوار بين الشعوب، مشيرا إلى أن الجمع بين الصحافة والبحث الفكري والصورة يتيح قراءة أوسع للعلاقات التاريخية والإنسانية بين البلدين الصديقين.
ويتضمن برنامج الملتقى زيارات إلى عدد من المؤسسات الصحفية والمهنية في تنزانيا، إلى جانب جلسة حوارية بعنوان العلاقات العمانية التنزانية من جسور التاريخ إلى آفاق المستقبل، تتناول العلاقات التاريخية والثقافية بين سلطنة عمان وجمهورية تنزانيا المتحدة، وتاريخ الصحافة العمانية في شرق أفريقيا وأبرز أدوارها وشخصياتها، إلى جانب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، ومستقبل وفرص الاستثمار السياحي بين سلطنة عمان وتنزانيا.
كما يتضمن الملتقى معرضا للصور الفوتوغرافية يوثق جوانب من التاريخ والعلاقات الإنسانية والثقافية بين عمان وتنزانيا، ويعكس الحضور المتبادل للبلدين وما تركته هذه العلاقة الممتدة من آثار في الذاكرة والمكان والمجتمع.
ويهدف الملتقى إلى إبراز العمق التاريخي والحضاري للعلاقات العمانية التنزانية، والتعريف بتاريخ الصحافة والإعلام ودورهما في توثيق العلاقات بين البلدين، ومناقشة واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وآفاق تطويرها، إلى جانب بحث آليات التعاون الإعلامي وتعزيز مجالاته بين جمعية الصحفيين العمانية والمؤسسات الصحفية والإعلامية التنزانية.
كما يبحث الملتقى فرص الاستثمار في القطاعات الواعدة بين سلطنة عمان وتنزانيا، ومد جسور التعارف بين الصحفيين والإعلاميين والجهات الاقتصادية في البلدين، بما يسهم في تبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التواصل بين الجانبين.



