نينوى / الاء الصوفي
تعد الاغاني القديمة واحدة من عناصر التراث غير المادي والتي اصبحت محط اهتمام كبير في نينوى خاصة بعد التحرير، حيث اخذ ابناء ام الربيعين يوثقون تراثهم لكافة عناصره خوفاً عليه من الاندثار ،وتعد الموسيقى التراثية الموصلية واحدة من اهم الموروث الشعبي بالعراق الذي يجب الحفاظ عليه ، لذلك بادرت مؤسسة “ملتقى الكتاب” في العمل على مشروع يوثق بعض من هذه الاغاني ،لذلك اختارت المايسترو الموصلي وقائد اوكسترا وتر ( الفنان محمد محمود ) للاشراف على توثيق الاعمال الغنائية القديمة ، وقد اختار بدوره ٦ اعمال تنوعت بين الموصلي والريفي العربي والتركماني

يقول الموسيقار محمد محمود لمجلة السياحة العربية ان الاعمال الغنائية التي قدمت كانت ( 5 ) اعمال من كل جهة ، ولكن تم اختيار اثنين لكل منها، وعملنا مع مطربين مختصين في الغناء التراثي او الشعبي على جمع وتوثيق الأغاني الفلكلورية والموسيقى التراثية لمحافظة نينوى، متضمناً مدينة الموصل وناحية القيارة وقضاء تلعفر ، حيث اختارنا أعمالا فلكلورية قديمة وغير مطروقة سابقاً في الاستوديوهات، بهدف حفظها بإسلوب احترافي يجمع بين الأصالة والتوزيع المعاصر ، وفي مقدمتها موشحات ملا عثمان الموصلي واختيار موشحين على إيقاع “الجورجينا”، لحنه الموسيقار روحي الخماش في سبعينيات القرن الماضي، وقدمته فرقة الإنشاد العراقية وبث على التلفزيون العراقي، كما اعتمد كعنصر دراسي أساسي لتخريج طلاب الكورال في أكاديميات بغداد الموسيقية.

فيما تم استعادة موشح “يا غزال الروض” المنتمي لحقبة الثمانينيات، وهو من كلمات الشاعر معن الجبوري والحان زكي إبراهيم، وقد سجل هذا العمل لأول مرة عام 1983 تقريباً بصوت المطرب فخري فاضل، وقام بعزفها وهو بعمر 13 سنة كان حينها اصغر عازف كمان في اوكسترا الإذاعة والتلفزيون، واضاف انه اعيد تسجيل العمل بصوت فخري فاضل وبعزفه، ولكن بتوزيع موسيقي حديث، واضاف انه اختار من ناحية القيارة اغنيتين هما “المامر والحصاد” ومن قضاء تلعفر اغنيتين تركمانية هما “وردة الموصل وعشق”

،وبين المايسترو ان آلالات التراثية كانت اساس عملهم مثل المطبك او الزرنة والبزق والعود والناي

اما المطرب رامز الراوي بحديثه للمجلة يرى ان الموصل تمتلك تراثاً غنياً عريقاً لقزف يوجب على جميع المبدعين من شعراء وأدباء وفنانين وموسيقيين العمل على التوثيق خشية الضياع والاندثار، وأشاد بالجهود التنظيمية والفنية القائمة في مشروع التوثيق الحالي

وبين ان التوثيق ليس مجرد ارشفة تاريخية، بل هو مرجع حي وضروري يزود الملحن والمطرب بخزين معرفي وموسيقي نابع من موروث المدينة، حيث يسهم هذا الخزين في تمكين الملحن من صياغة الحان موصلية اصيلة تتنفس روح المدينة ولا تحيد عن طابعها التراثي الخاص، ويمنح المطرب قدرة على معايشة جو الموصل والتعبير الصادق عن موروثها أثناء الأداء الغنائي

وفي استرجاع للذاكرة الموسيقية، اشار الراوي إلى انه تشبع في بداياته بالاستماع إلى قامات الغناء الموصلي القدامى مثل سيد إسماعيل فحام ، وقد اعتمد في ذلك على الوسائط القديمة كأشرطة الكاسيت والأسطوانات وأشرطة الـ “تيب”، وهو ما شكل النواة والأساس لخزينه الفني والمخرجات الموسيقية التي يقدمها اليوم

واضاف الراوي ان اعادة تسجيل الاغاني التراثية بطريقة حديثة امر ضروري لغرض استمراريتها، والدليل ان الكثير من المطربين العرب يغنون موسيقى تراثية لكن بأداء حديث وآلات موسيقية حديثة تناسب ذوق الجيل الحالي، مثل إدخال توزيعات موسيقية معاصرة مع الحفاظ الصارم على اللحن الأصلي دون أي تغيير في جوهره.

اما نقيب الفنانين في نينوى تحسين حداد فقد اوضح للمجلة ان التوثيق مهم لهكذا اعمال ، خاصة انها ليس فيها حقوق نشر ومعرضة للسرقة ،وبين ان ابناء ام الربيعين اصبح لديهم اهتمام كبير في توثيق تراثهم المادي وغيره خاصة بعد تحرير نينوى، وبعد فقدان الكثير من الحياة الاثارية والتراثية للمدينة ، التي استطاعت ان تحافظ على ما تبقى من تاريخها.



