جليلة كلاعي تونس
في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، افتتحت السيّدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، ليلة الجمعة 6 مارس 2026، لقاء فكريّا علميّا خصّص لتقديم نتائج دراسة “رجال ناصروا النّساء في تونس خلال قرن 1856-1956″، الذي نظمه بمقرّه مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة “كريديف”، وذلك بحضور لجنة القيادة العلميّة للدراسة وممثلي/ات الهياكل العمومية وأعضاء الجمعيّة التونسية لعصاميّي الفنّ التشكيلي.

وأكّدت الوزيرة أن هذه الدراسة تلقي الضوء على آثار الرجال الذين ناصروا النّساء في تونس وتثمين ما قدّموا للمرأة التّونسية وللأجيال المتعاقبة وللمجتمع التونسي، مشيرة إلى أنّه تمّ استلهام مساراتهم للدفع بتكريس الرؤية الوطنية الثابتة على مبادئ العدالة والمساواة في المواطنة وفي الحقوق والواجبات وعلى الإدماج والتّماسك ونبذ كلّ أشكال العنف والتّهميش والتّمييز بين الجنسين وبين الفئات الاجتماعية وبين الجهات.
وأفادت السيّدة أسماء الجابري أنّ الوزارة تلتزم بتجسيد الرؤية ذاتها في إطار مقاربة وطنيّة شاملة وعبر مُختلف برامجها وتدخّلاتها الاستراتيجيّة والتّوعوية والميدانيّة، بهدف الحفاظ على مجتمع متوازن ومتماسك ومتضامن ودامج لجميع قواه وإلى تعزيز صمود أسره أمام التّحديات والمخاطر وآثار التحوّلات الديموغرافية والرقمية والمناخية وفق مقاربة عمادها الوقاية والتّرابط بين الأجيال والإدماج الاقتصاديّ والاجتماعيّ الفاعل للنّساء والفتيات.

كما اعتبرت أنّ المكاسب التشريعية للتونسيات نابعٌ من مراكمة المسارات المُتفرّدة للرّجال الذين تبنّوا الدّفاع عن حقوق المرأة وعن تعليمها ومن مآثر النّساء التي جعلت من تونس رائدة مُتفرّدة في مأسسة هذه الحقوق، مبيّنة أنّ الريادة التونسيّة تجلّت في تعيين رئيسة حكومة للمرّة الأولى سنة 2021 وللمرّة الثانية سنة 2025 في خطوة أولى من نوعها عربيّا وفي تصدّر تونس المرتبة الثانية عالميّا بالنسبة لحضور النساء في الاختصاصات العلمية والتّقنيّة.

وتهدف الدراسة حول “رجال ناصروا النّساء في تونس خلال قرن 1856-1956” إلى توثيق مساهمات الرجال في دعم قضايا النساء وتحليلها وتعزيز حقوق المرأة في مختلف المجالات على المستويين الوطني والجهوي، وفهم دوافع المناصرة بتحليل السياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي شجعت الرجال على اتخاذ مواقف مساندة للنساء، وإبراز العمق التّاريخيّ لمناصرة الرّجال لحقوق النّساء في تونس وأدوارهم المختلفة كشركاء في تحقيق المساواة، إلى جانب تسليط الضّوء على مدى انخراط الرّجال في النّضال من أجل المساواة بين الجنسين بهدف الدّفع بمبادرات مماثلة لدى الشباب مما يساهم في بناء مجتمع قائم على التّماسك والعدالة والكرامة لجميع أفراده.

وقد تمّ خلال هذا اللقاء تقديم نماذج من سير المغمورين والمشهورين على غرار حسن بن هندة ومحمد الصالح جراد وسالم بن حميدة وحسن حسني عبد الوهاب، وتمّ اختيار مقاييس لتحديد السير بناء على مواقف الشخصيّات المشهود لها في المصادر المكتوبة أو في الدوريّات والصحف أو في التسجيلات السمعيّة البصريّة أو الروايات الشفويّة المأثورة المناصرة للمرأة التونسيّة وقضيّتها وللنّضالات النسائيّة الجماعيّة والفرديّة.
وشملت الدراسة عدّة مجالات وحقول لمناصرة المرأة وحقوقها على غرار الحقل التربويّ المدرسيّ والعائليّ والمناخ الأسريّ والقانونيّ والحقوقيّ والفضاء العامّ من خلال مناصرة المرأة في حقّها في الفضاء العام وفرض ذاتها في الأماكن العموميّة والحقل السياسيّ والنقابيّ والجمعياتي والرياضي من ذلك النّشاط الكشفيّ والشبابيّ والحقل الفنيّ والغنائيّ والمسرحيّ والسينمائيّ والفنّ التشكيليّ.
وقد شارك في انجاز الدراسة عدد من الجامعيين والباحثين المختصّين في الانسانيّات والعلوم الاجتماعيّة من جامعة صفاقس وجامعة سوسة وجامعة منوبة وجامعة تونس.
وكانت السيدة أسماء الجابري قد تولت أيضا بحضور السيّدة سنية بن جميع المديرة العامة لمركز الكريديف افتتاح معرض فنّ تشكيلي جماعي يحمل عنوان “نساء خارج الإطار” للجمعيّة التونسية لعصاميّي الفنّ التشكيلي يتواصل عرضه بمقر الكريديف إلى 26 مارس الجاري.



