عبد الوهاب البراري ـ تونس مجلة السياحة العربية
احتفت تونس في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز بتراثها العريق، بتتويج الحرفي المبدع الأسعد عطية بالجائزة الأولى في مسابقة أولمبياد “التطريز اليدوي على الجبة الرجالية”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الأربعين لصالون الابتكار في الصناعات التقليدية المنعقد بقصر المعارض بالكرم.

وقد عكست هذه المنافسة الوطنية الرفيعة دقة المهارات التونسية المتوارثة، حيث نجح عطية في خطف الأنظار بقطعة فنية نادرة جمعت بين أصالة “الغرزة” التقليدية وبين لمسة الابتكار التي تفرضها متطلبات العصر، مؤكداً أن الحرف اليدوية ليست مجرد مهنة، بل هي هوية تونسية تنبض بالحياة وتستقطب عشاق التراث من كل حدب وصوب.
ولم يكن هذا التتويج مجرد تكريم لشخص الأسعد عطية، بل هو تكريم للمدرسة التونسية في الخياطة اليدوية، حيث حلّ في المرتبة الثانية الحرفي محمد فريخة من ولاية صفاقس، تلاه الحرفي حبيب الميساوي من ولاية تونس في المركز الثالث.
هذه الكوكبة من المبدعين أثبتت من خلال مشاركاتها أن “الجبة”، وهي اللباس التقليدي الرمزي للرجل التونسي، لا تزال تتربع على عرش الأناقة، وأن الحفاظ على تقنيات تطريزها اليدوي يمثل صمام أمان لحماية هذا الموروث من الاندثار أمام موجات التصنيع الحديث، مما يعزز مكانة تونس كوجهة سياحية وثقافية رائدة تثمن كنوزها اللامادية.

إن إقامة مثل هذه المسابقات ضمن تظاهرة كبرى كصالون الابتكار، تفتح آفاقاً رحبة للترويج للسياحة الحرفية، حيث يجد السائح العربي والأجنبي في هذه الفعاليات فرصة لاكتشاف سحر “الصنعة” التونسية وقدرتها على الصمود والتجدد. ويمثل فوز الأسعد عطية بلقب “الأولمبياد” رسالة قوية للأجيال الشابة للإقبال على هذه الحرف التي تمنحهم فرصة للتميز العالمي، كما يعكس التزام الدولة التونسية بدعم الحرفيين وتوفير المنصات اللازمة لإشعاع إبداعاتهم، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي وربطه بعبق التاريخ وجمالية الابتكار اليدوي.



