*عبدالعزيز بن سلمان: رؤية 2030 مستمرة وأمن الطاقة ركيزة لمستقبل القطاع*
الرياض – زكي الجوهر
انطلقت في العاصمة الرياض أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين (WPC Energy Congress)، تحت شعار «مسارات إلى مستقبل الطاقة للجميع»، بمشاركة دولية واسعة من قيادات الحكومات وشركات الطاقة والخبراء والمتخصصين، في حدث تستضيفه المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر، ضمن فعاليات أسبوع الرياض للطاقة.
ويُقام المؤتمر خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر الجاري في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة متوقعة تتجاوز 25 ألف مشارك، ونحو 100 وزير، و500 رئيس تنفيذي، وأكثر من 800 متحدث، إلى جانب ممثلين عن أكثر من ألف شركة، وفق البيانات التعريفية المنشورة للحدث.
ويشكل المؤتمر منصة دولية لمناقشة مستقبل أسواق النفط والغاز، وأمن الإمدادات، والاستثمار في البنية التحتية، والتقنيات الحديثة، والابتكار، وسبل تطوير منظومات طاقة موثوقة وقادرة على تلبية احتياجات الاقتصادات العالمية.
وزير الطاقة: المملكة ماضية في تحديد مستقبلها
أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الطاقة، استمرار المملكة في تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، ومواصلة مسيرة التنمية والتطوير، وتعزيز أمن الطاقة والجاهزية لمواجهة التحديات.
وتضمنت المواد المصورة المنشورة عن كلمة سموه رسائل تؤكد الثقة بالقدرات الوطنية والعزم على مواصلة العمل، من بينها: «نحن من يحدد مستقبلنا، ولن نسمح أبدًا بأن يُفلت من بين أيدينا».
وتبرز هذه الرسالة أهمية الاستمرار في تنفيذ الخطط الاستراتيجية، والمحافظة على المكتسبات الوطنية، وتعزيز القدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، خصوصًا في قطاع يرتبط باستقرار الاقتصاد العالمي واستمرارية الصناعات والتجارة.
أمن الطاقة والاستعداد للأزمات
يحتل أمن الطاقة موقعًا محوريًا في أعمال المؤتمر، في ظل التحديات التي تواجه أسواق النفط والغاز، والحاجة إلى ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة البنية التحتية وسلاسل التوريد.
وتشمل أبرز متطلبات تعزيز أمن الطاقة تطوير مرافق الإنتاج والنقل والتخزين، وتوفير مسارات بديلة للتصدير، والاستثمار في التقنيات، ورفع جاهزية المنشآت لمواجهة الظروف الطارئة.
وفي هذا السياق، يمثل خط أنابيب شرق–غرب أحد المكونات الاستراتيجية للبنية التحتية النفطية السعودية، إذ يربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بموانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر، ويوفر مسارًا إضافيًا لنقل النفط الخام إلى الأسواق العالمية.
وتؤكد أهمية هذه البنية التحتية دور التخطيط طويل الأجل في تعزيز المرونة التشغيلية، وتوفير البدائل، ودعم موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.
المعرض الدولي والبرنامج العلمي
يضم المؤتمر معرضًا دوليًا واسعًا يستعرض أحدث التقنيات والحلول والخدمات في قطاع الطاقة، إلى جانب برنامج علمي وتقني يتيح للخبراء والباحثين والمتخصصين تبادل المعارف ومناقشة التحديات والفرص المستقبلية.
ووفق البرنامج التعريفي، تتجاوز مساحة المعرض 50 ألف متر مربع، فيما يتضمن البرنامج 31 منتدى متخصصًا تتناول موضوعات موزعة على خمسة محاور رئيسية، هي: إمدادات الطاقة الأولية، والبنية التحتية، ووقود وجزيئات الطاقة، وتقنيات الطاقة، والقيادة والابتكار لخفض الانبعاثات.
وتعكس هذه المحاور اتساع قضايا الطاقة لتشمل، إلى جانب الإنتاج والإمدادات، تطوير التقنيات، ورفع الكفاءة، وتعزيز القدرات الصناعية، وتوظيف الابتكار في مواجهة التحديات التشغيلية والبيئية.
أسبوع الرياض للطاقة.. اجتماعات وزارية رفيعة المستوى
يتزامن المؤتمر مع أسبوع الرياض للطاقة، الذي يجمع عددًا من الاجتماعات الوزارية واللقاءات الدولية المعنية بتطوير التعاون في قطاع الطاقة.
وتشمل الفعاليات الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، والاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة، والاجتماع الحادي عشر لمبادرة الابتكار، إلى جانب المجلس الوزاري العربي السادس عشر للكهرباء واجتماعات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك».
وتتيح هذه الاجتماعات فرصة لتبادل الرؤى بشأن أمن الطاقة، والتعاون الدولي، والابتكار، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات المعنية بمستقبل القطاع.
«سينرجي».. الابتكار والذكاء الاصطناعي وتمكين الكفاءات
يتناول برنامج «سينرجي» مجموعة من الموضوعات المرتبطة بمستقبل الطاقة، من أبرزها التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الدائري للكربون، ودعم الكفاءات الشابة، وتعزيز فرص التعاون والابتكار.
وتزداد أهمية التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات الصناعية، وتحليل البيانات، ورفع كفاءة الأصول، والتنبؤ بالأعطال، ودعم اتخاذ القرار. كما يمثل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عنصرًا أساسيًا لضمان الاستفادة من هذه التقنيات وتطوير تطبيقاتها في قطاع الطاقة.
ويعكس إدراج هذه الموضوعات توجهًا نحو الجمع بين الخبرة التشغيلية التقليدية والحلول التقنية الحديثة، بما يدعم الكفاءة والموثوقية والاستدامة.
المحتوى المحلي ودعم الصناعة الوطنية
يمثل المحتوى المحلي أحد المسارات المهمة لتعزيز القيمة الاقتصادية لقطاع الطاقة، من خلال تطوير الموردين المحليين، وتوطين الصناعات والخدمات، ونقل المعرفة التقنية، وتوسيع مشاركة الشركات الوطنية في سلاسل الإمداد.
وتبرز هذه الجهود في سياق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز القدرات الصناعية، ورفع مساهمة القطاع الخاص، وتطوير الكفاءات الوطنية.
كما يسهم تطوير سلاسل الإمداد المحلية في تعزيز الجاهزية التشغيلية، وتقليل التعرض للاضطرابات الخارجية، ودعم استمرارية المشاريع الصناعية والاستثمارية.
الرياض مركز للحوار العالمي حول الطاقة
تؤكد استضافة المملكة للمؤتمر للمرة الأولى أهمية الرياض بوصفها منصة للحوار الدولي حول مستقبل الطاقة، ومكانًا يجمع صناع القرار وقادة الشركات والخبراء لمناقشة القضايا التي تؤثر في أسواق الطاقة العالمية.
كما تتيح الفعاليات المصاحبة فرصة لاستعراض الخبرات والمشاريع والتقنيات، وبناء الشراكات، وتبادل التجارب بين المؤسسات الحكومية والشركات والجهات البحثية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في مرحلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، وتطوير حلول عملية للتحديات المرتبطة بأمن الإمدادات والاستثمار والابتكار، مع مراعاة اختلاف احتياجات الدول ومواردها وأولوياتها الاقتصادية.



