آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح الضيافة العربية: عواصم المنطقة تُعيد تصميم قطاعها السياحي برؤية رقمية موحدة

شارك

جليلة كلاعي تونس – السياحة العربية”

شهدت العواصم والمدن العربية اليوم، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للسياحة، حراكاً تقنياً واسعاً يعكس تحولاً إستراتيجياً نحو الرقمنة، تماشياً مع الشعار الأممي لهذا العام “الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة”.
وتركزت الفعاليات والمبادرات التي أطلقتها وزارات وهيئات السياحة العربية على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجارب المسافرين وتطوير المنظومة الاقتصادية لقطاع السفر والضيافة.

وفي هذا السياق، أطلقت وزارة السياحة السورية من قلعة حلب التاريخية مشروع “Touristech”، وهو مبادرة رائدة تُوظف الذكاء الاصطناعي في رواية الإرث السوري وتوثيق المعالم الأثرية لحمايتها الوطنية.
وتزامن هذا الإطلاق مع احتفالات تونس في مدينة المنستير، حيث جرى استعراض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صون الحرف التقليدية والتراث المحلي، في خطوة تأتي تزامناً مع استعدادات العاصمة التونسية لتتويجها رسمياً عاصمة للسياحة العربية لعام 2027.
وعلى صعيد المؤشرات الرقمية والاقتصادية، أعلنت وزارة السياحة والآثار الأردنية عن قفزة في الدخل السياحي للمملكة بنسبة 17.2% لشهر آب الماضي، مدفوعة بتعزيز الحلول الرقمية لتنافسية المنتج الوطني ونمو برنامج “أردننا جنة” للسياحة البينية.
وفي ذات الإطار، كشفت وزارة التراث والسياحة العُمانية عن توجهها نحو بناء منظومة بيانات رقمية مترابطة لتسهيل الحجوزات واستشراف حركة التدفق السياحي، بعد تسجيل السلطنة نمواً بنسبة 6.9% في أعداد القادمين بالتأشيرات السياحية بالتوازي مع تقدم تصنيف الجواز العُماني عالمياً.
وفي المغرب العربي والرافدين، نظمت مديريات السياحة الجزائرية سلسلة من الندوات والأيام الدراسية حول تكييف حلول الذكاء الاصطناعي مع قطاع الصناعات التقليدية لضمان ديمومته الاقتصادية.
وبدورها، ركزت الهيئات السياحية ورابطة الرافدين في العراق على بحث آليات التكامل التقني لجذب الاستثمارات الأجنبية والتعريف بالمقومات التاريخية الفريدة للبلاد عبر المنصات الرقمية الحديثة.
ومن جهتها، حققت ليبيا قفزة تقنية هامة في قطاعها السياحي بالتزامن مع هذه المناسبة العالمية، حيث أعلنت الجهات المختصة عن إدراج إحداثيات أكثر من 10,150 موقعاً أثرياً وسياحياً ضمن نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، شملت مواقع تاريخية بارزة مثل لبدة وصبراتة وغدامس، بهدف إعادة إدراجها بقوة على خارطة المقاصد الدولية المتاحة رقمياً.


وتؤكد هذه التحركات والمبادرات المشتركة عبر الخارطة العربية أن التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد أدوات ترفيهية، بل أصبحت المحرك الأساسي المستقبلي لصون التراث الإنساني العربي، وتصميم تجارب سفر مرنة تتماشى مع المتطلبات المتسارعة للعصر الرقمي الحاضر.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *