آخر الأخبار

في محيط بيت نصيف.. شغف الكرة يلتقي بتاريخ جدة

شارك

محمد العجلان ـ السعودية

استعاد بيت نصيف في جدة التاريخية، خلال بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم “خليجي 27″، جانبًا من أدواره التي رافقته عبر عقود؛ مكانًا يستقبل القادمين إلى المدينة، وشاهدًا على محطات من تاريخ جدة وتحولاتها، فيما أصبح محيطه ملتقى لجماهير خليجية جمعت شغف كرة القدم باكتشاف ذاكرة المكان.


وتحولت الساحة المحيطة بالبيت خلال أيام البطولة التي أسهدت مع ختامها مساء امس جماهير خليجية بكثافة ظلت تحتفل حتى ساعات الصباح الاولى مبتهجين بتواجدهم كخليجيين ابناء مجتمع واحد فأصبح المكان نقطة التقاء لجماهير المنتخبات الخليجية، تبادلت فيها الأهازيج والصور، قبل أن تمتد حركة الزوار إلى حارات جدة التاريخية وأسواقها ومعالمها وبيوتها التراثية، ليصبح بيت نصيف محطةً تجمع بين أجواء المنافسة الرياضية والتجربة الثقافية التي تقدمها جدة التاريخية لضيوفها.
ويعود بناء بيت نصيف إلى عام 1289هـ الموافق 1872م، واستغرق تشييده أربعة أعوام، على مساحة تقارب 900 متر مربع، فيما تعكس تفاصيله المعمارية خصائص البناء التقليدي في جدة، بما تضمه واجهاته من رواشين وعناصر خشبية وحجرية شكلت جانبًا من هوية المدينة العمرانية.
واكتسب البيت مكانةً بارزة في الذاكرة الوطنية حين نزل فيه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- عام 1344هـ الموافق 1925م، وشهد خلال تلك المرحلة استقبال ضيوف الدولة والوفود والعلماء، إلى جانب لقاءات ومناسبات رسخت حضوره بوصفه أحد الشواهد على تاريخ جدة.


ومع تعاقب العقود، انتقل البيت من وظيفته السكنية إلى حضوره معلمًا تاريخيًا وثقافيًا في قلب جدة التاريخية، تستوقف تفاصيله المعمارية زوار المنطقة، وتفتح أمامهم نافذة للتعرف على أنماط الحياة والعمارة التي ميزت جدة التاريخية، وما ارتبط بها من حراك اجتماعي وثقافي.
وخلال “خليجي 27″، اكتسب المكان مشهدًا جديدًا، إذ اجتمعت في محيطه أعلام دول الخليج وألوان منتخباتها ولهجات جماهيرها، ليقف مبنى تجاوز عمره قرنًا ونصف القرن شاهدًا على صورة معاصرة تجمع تاريخ جدة بحاضرها، وتمنح المشجع القادم لمساندة منتخب بلاده فرصةً لاكتشاف أحد أبرز معالم المدينة التاريخية.


وبين بيت استقبل على امتداد تاريخه ضيوف جدة، وساحة احتضنت خلال البطولة جماهير الخليج، يواصل بيت نصيف حضوره في ذاكرة المدينة، مقدمًا لضيوف “خليجي 27” تجربةً يتجاور فيها شغف كرة القدم مع تاريخ المكان، لتصبح زيارة جدة التاريخية جزءًا من حكاية البطولة وذاكرتها خارج حدود الملعب.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *