آخر الأخبار

«رواق الكتاب» يحول أزقة جدة التاريخية إلى تظاهرة ثقافية تنبض بالشغف

شارك

محمد العجلان

تشهد أزقة جدة التاريخية في السعودية العتيقة تحولاً استثنائياً خلال شهر رمضان المبارك، حيث استبدلت ملامحها من مجرد ممرات للمشاة إلى قاعات عرض مفتوحة ومسارات ثقافية حية تضع الكتاب في طريق الناس مباشرة دون حواجز بتواجد قرابة 30 دار نشر محلية ودولية. ويأتي هذا الحراك الثقافي بتنظيم احترافي من شركة “بنش مارك” التي نجحت في تطويع الجغرافيا التاريخية للمكان لتصبح منصة معرفية كبرى تتيح للعابرين والزوار فرصة الغوص في عوالم الأدب والفكر وسط أجواء تراثية مذهلة تعيد صياغة علاقة المجتمع بالقراءة كفعل يومي مبهج يجمع الزوار على حب الكلمة في قلب جدة التاريخية .

*حوارات فكرية معرفية*
ويعزز الرواق تجربته ببرنامج ثقافي ثري ينطلق يومياً في تمام الساعة العاشرة مساءً، حيث تضيء الجلسات الحوارية ليالي “البلد” بنخبة من المختصين، ومنها جلسة “السكينة ليست صدفة” للدكتورة أفنان الغامدي، و”بوابات القلب المطمئن” مع سلطان وسمي، بينما يطل ياسر الحزيمي ليقدم “بوصلة الحياة”. وتستمر الفعاليات مع الدكتور فيصل الشهراني في جلسة بعنوان “كيف نحيا بالشعر”، وحسني مالك الذي يستعرض “الأدب مرآة النفوس”، وصولاً إلى جلسة “الانسجام والتناغم في العلاقات” مع ناصر الجميعة في السابع عشر من رمضان. وتتكامل هذه الجهود لتقديم نموذج عصري للفعاليات التي تحتفي بالهوية وتستثمر التراث في تعزيز الوعي المعرفي لدى الأجيال الجديدة، جاعلة من الثقافة نزهة يومية يسهل الوصول إليها والاشتباك معها بوعي وشغف كبيرين.

*تجربة تفوق الوصف*
وفي سياق الحراك الفكري، قال الدكتور يعن الله القرني الذي قدم احد الجلسات في فعاليات رواق الكتاب بعنوان ” التأمل والاستبصار” : أننا أمام تجربة جميلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشيراً إلى أن جدة التاريخية جميلة في أصلها لكن هذه الفعاليات والتجارب الجديدة أضافت إليها بعداً آخر من الجمال والحياة من خلال تحويل الأزقة العتيقة إلى قاعات عرض مفتوحة يلتقي فيها الناس بالكتاب دون حواجز بمشاركة نحو 30 دار نشر في تجربة استثنائية بالفعل. ووصف القرني المشهد بأنه يفوق الوصف حين يقتني الزائر كتابه ويجلس ليحتسي قهوته بين الرواشين العتيقة وفوانيس رمضان في تجربة متكاملة تحيط بها محفزات الجمال والتفاعل الإنساني، مبيناً أن الكتاب أصبح على قارعة الطريق يلتقطه الزائر لتبدأ رحلته مع المعرفة في قلب التاريخ في مشهد ثقافي فريد يستحق أن يُعاش. وأضاف القرني أنه لمس خلال زيارته مزيجاً لافتاً بين البساطة والجمال وبين الأصالة والتنظيم ما يصنع تجربة متكاملة للزائر، داعياً كل من لم يزر جدة التاريخية إلى المبادرة واغتنام الفرصة مؤكداً أن هذه التجربة لا تُفوَّت ولن تكون الأخيرة له في هذا العام.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *