آخر الأخبار

نابل التونسية تحتضن المهرجان الدولي الجامعي للخط العربي: تشكيلات حروفية تُحاور الهوية وتُحفّز السياحة الثقافية

شارك

عبد الوهاب البراري ـ تونس

في وقتٍ يبحث فيه المسافر المعاصر عن تجارب سياحية تتجاوز حدود الاستجمام التقليدي نحو عمق الهوية الثقافية والتفاعل الإنساني، تستعد مدينة نابل التونسية، الملقبة بنبض الوطن القبلي، لافتتاح نافذة فنية فريدة تجمع بين أصالة التراث وعنفوان الشباب الجامعي.
حيث أعلن المركز الجامعي للتنشيط الثقافي والرياضي بنابل، الشريك الفاعل مع ديوان الخدمات الجامعية للشمال، عن تنظيم الدورة العاشرة للمهرجان الدولي الجامعي للخط العربي في الفترة الممتدة من السادس إلى التاسع من ديسمبر لعام 2026.
وتأتي هذه الدورة، التي رُفعت هذا العام تحت شعار “تشكيلات حروفية”، لتعيد صياغة المشهد الثقافي الإقليمي، محوّلةً مدينة نابل إلى ورشة عمل دولية مفتوحة ووجهة جاذبة لهواة الفن الإسلامي والسياحة الفكرية من مختلف أنحاء العالم العربي والبلدان الصديقة.

لا يعكس اختيار شعار “تشكيلات حروفية” مجرد رغبة في استعراض المهارات التقنية لخطاطي المستقبل من الطلبة، بقدر ما يمثل قراءة تحليلية عميقة لمرونة الحرف العربي وقدرته الهائلة على التطور اللامتناهي، فالخط العربي لم يعد حبيس المخطوطات التقليدية، بل استحال اليوم أداة تشكيلية معاصرة تتشابك فيها الأبعاد البصرية بالأبعاد الفلسفية.
ويهدف المهرجان في طياته إلى إبراز الخصائص الهندسيّة البديعة للخط العربي، وقابليته العالية للتطويع والتجديد الفني؛ وهي الميزة التي تمنحه أبعاداً تعبيرية حية تجعل منه جسراً متيناً يربط بين عراقة الماضي ومتطلبات الحداثة.
وتتجاوز هذه التظاهرة فكرة المسابقة الأكاديمية لتتحول إلى فضاء رحب للتبادل الثقافي والتلاقح الفكري بين الشباب؛ حيث يتيح للطلبة المشاركين فرصة تفكيك الشيفرات الجمالية لبعضهم البعض، ومناقشة الخصوصيات الفنية التي يحملها كل مشارك من خلفيته الثقافية والجغرافية، مما يعزز قيم الحوار والتسامح عبر بوابة الإبداع المشترك.

من الناحية التنظيمية واللوجستية، يكتسي المهرجان طابعاً جاداً وحاسماً يتجلى في وضع سقف زمني محدد للمشاركين، حيث حددت اللجنة التنظيمية يوم الثالث والعشرين من نوفمبر 2026 كآخر موعد رسمي لقبول طلبات وملَفات المشاريع الفنية للطلبة الراغبين في خوض هذه التجربة الفنية الدولية.
هذا الالتزام بالجدول الزمني يعكس رغبة الهياكل المنظمة في فرز الأعمال بدقة متناهية وضمان تقديم مستوى فني يليق بالدورة العاشرة للمهرجان.


ومن المتوقع أن تشهد الأيام الأربعة للمهرجان حركية سياحية مميزة وثراءً معرفياً كبيراً من خلال تنظيم ورشات عمل حية يشرف عليها كبار الخطاطين والمختصين، إلى جانب معارض فنية مفتوحة تؤثث فضاءات نابل، مما يقدم للمولعين بالسياحة الثقافية فرصة استثنائية لمعايشة ولادة اللوحة الخطية ومتابعة تحولات الحرف من مجرد أداة للكتابة إلى كائن تشكيلي ينبض بالحياة، وهو ما يرسخ مكانة تونس كحاضنة دولية للمبدعين ووجهة أولى لسياحة الفنون.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *