تكتيك ومنهجية: سيدات تونس يرسمن مسار العودة في مواجهة جزر القمر التحضيرية

شارك

جليلة كلاعي تونس

لم تكن المواجهة التي جمعت المنتخب التونسي لكرة القدم للسيدات بنظيره “القمري” بالمركب الرياضي بمنوبة مجرد محطة عابرة في أسبوع “فيفا”، بل قدمت قراءة فنية واضحة لملامح المشروع الجديد الذي تقوده الإدارة الفنية التونسية.

فمنذ الدقائق الأولى، ظهر جلياً اعتماد “سيدات قرطاج” على الضغط العالي والاندفاع الهجومي المبكر، وهو ما تجسد في هدف نور النحيلي المباغت عند الدقيقة الثالثة، حيث كشف هذا الهدف عن سرعة في التحول الهجومي واستغلال مثالي لعدم تمركز الدفاع المنافس في بداية اللقاء.

هذا النهج التكتيكي عكس رغبة الجهاز الفني في فرض أسلوب اللعب والتحكم في إيقاع الكرة منذ البداية، مع الاعتماد على بناء الهجمات من العمق وعبر الأطراف لتوسيع رقعة اللعب.

ومع تقدم دقائق المباراة، اتسم الأداء التونسي بمحاولة الحفاظ على توازن الخطوط، خاصة في ظل المحاولات الجريئة لمنتخب جزر القمر للعودة في النتيجة، حيث خضع الخط الدفاعي التونسي لاختبارات جادة كشفت عن الحاجة لمزيد من التناغم في التغطية العكسية.

ورغم بعض الفترات التي شهدت تراجعاً نسبياً في الاستحواذ، إلا أن الانضباط التكتيكي لشيماء عباسي وزميلاتها في وسط الميدان أعاد التوازن، وتوج هذا الإصرار بهدف ثانٍ في الدقيقة الخامسة والسبعين، جاء نتاج عمل جماعي ومنظم يعكس تطوراً في اللمسة الأخيرة والقدرة على الحسم في الأوقات الحاسمة من عمر المباراة، وهو ما يمنح الفريق جرعة معنوية هامة في مسار إعادة البناء.

إن فوز تونس بنتيجة هدفين لهدف يحمل دلالات فنية تتجاوز مجرد النتيجة الرقمية، فهو الانتصار الثاني على التوالي بعد تجاوز عقبة بنين، مما يؤكد نجاعة “الرسم التكتيكي” المعتمد في هذه النافذة الدولية.

التحليل الدقيق للمباراة يظهر أن المنتخب التونسي بدأ يكتسب هوية فنية واضحة تعتمد على الصلابة الذهنية والقدرة على إدارة مجريات اللقاء تحت الضغط.


هذه الخطوات المدروسة تجعل من تونس محطة رياضية جاذبة، ليس فقط على مستوى النتائج، بل كنموذج في تطوير كرة القدم النسائية العربية التي باتت تفرض نفسها كقوة صاعدة تبحث عن التميز في المحافل الدولية الكبرى، واضعةً السياحة الرياضية في قلب المشهد التنموي التونسي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *