جليلة كلاعي تونس
تؤكد العاصمة التونسية مجدداً مكانتها كمنارة للتلاقي الحضاري والعلمي في المنطقة العربية والمتوسطية، حيث شهدت انطلاق أشغال الملتقى الدولي الرفيع “إيراسموس+ من أجل التميز”.
هذا الحدث الذي يجمع تحت سقفه نخبة من الخبراء والأكاديميين من أكثر من ثلاثين دولة أفريقية وأوروبية ومتوسطية، لا يمثل مجرد اجتماع تعليمي، بل هو تظاهرة تعزز من جاذبية تونس كوجهة رائدة لسياحة المؤتمرات والتبادل المعرفي، واضعةً إياها في قلب الحراك الدولي الرامي إلى بناء شراكات أكاديمية عابرة للحدود.
ويأتي هذا الملتقى، الذي تشرف عليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التونسية بالتعاون مع شركاء دوليين، ليجسد مفهوم “الجسور المتوسطية” من خلال صياغة مسارات أكاديمية مشتركة تفتح آفاقاً رحبة أمام الشباب العربي والأفريقي.
إن اختيار تونس لاحتضان هذا الزخم الدولي يعكس الثقة في قدراتها التنظيمية وإرثها الثقافي، حيث يمتد البرنامج على مدار ثلاثة أيام ليناقش قضايا جوهرية تشمل التحول الرقمي والإدماج الاجتماعي، مما يساهم في خلق شبكة تواصل إنسانية وعلمية تجمع بين ضفتي المتوسط والقارة السمراء في أجواء من التعاون المثمر.
إن هذا التجمع الدولي الكبير، الذي يشارك فيه أكثر من 170 ممثلاً عن مؤسسات جامعية ومنظمات دولية، يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه البرامج التعليمية الدولية في تنشيط الحوار الثقافي.

ومن خلال التركيز على التميز الأكاديمي وتطوير مهارات المستقبل، يبعث الملتقى برسالة قوية حول أهمية الاستثمار في المعرفة كركيزة أساسية للتنمية المستدامة. وبذلك تنجح تونس، من خلال استضافة “إيراسموس+”، في تقديم نموذج ملهم لكيفية دمج التعليم بالسياحة الفكرية، معززةً دورها كحلقة وصل استراتيجية تلتقي فيها الطموحات الأكاديمية العالمية على أرض تونس الخضراء.



