جليلة كلاعي تونس
في قلب العاصمة الإيطالية روما، وبإيقاع مفعم بالدلالات الثقافية والحضارية، شهدت قاعة “سبادوليني” العريقة بمقر وزارة الثقافة الإيطالية حدثاً استثنائياً تجاوزت أبعاده مجرد التكريم الفني التقليدي؛ حيث تسلم المغني الأوبرالي التونسي “التينور” حسان الدوس جائزة التميز الأورومتوسطي لسنة 2026، والمعروفة دولياً بـ “أوسكار المتوسط”.
هذا التتويج، الذي جاء ضمن فعاليات النسخة الرابعة من هذه التظاهرة الدولية رفيعة المستوى، يحمل في طياته اعترافاً عميقاً بمسيرة فنان نجح في تطويع فن الأوبرا الكلاسيكي بروح تونسية وعربية معاصرة، ليصنع لنفسه مكانة متفردة على الساحة الدولية، ويثبت أن الموسيقى تظل الجسر الأقوى للتواصل الإنساني عبر ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ولم يكن اختيار قاعة “سبادوليني” بوزارة الثقافة الإيطالية لاحتضان مراسم هذا الحفل وليد الصدفة، بل جاء ليعكس حجم الرعاية السامية والاهتمام البالغ الذي توليه رئاسة مجلس الوزراء الإيطالي والعديد من الوزارات والمنظمات الرسمية لهذا الحدث؛ إذ يسعى “أوسكار المتوسط” إلى الاحتفاء بالمبدعين الذين وضعوا بصماتهم المؤثرة في مجالات الفنون، والسينما، والصحافة، والرياضة، والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، جاء تسليم الجائزة للفنان التونسي من قِبل الإعلامي التركي المقيم في إيطاليا، دوندار كيسابلي، رئيس جمعية صحفيي المتوسط ومؤسس هذه التظاهرة، ليضفي بعداً مؤسساتياً ودبلوماسياً على الحدث، معززاً بحضور لافت لممثلين عن سفارة تونس بإيطاليا، وثلة من السفراء والشخصيات الأكاديمية والإعلامية البارزة التي توافدت لتشهد ليلة تكريس الحوار الثقافي بين الشعوب.

ويكتسب هذا التتويج عمقاً تحليلياً إضافياً عند النظر إلى قائمة المكرمين في هذه النسخة، والتي ضمت نخبة من الأساطير والرموز العالمية، وفي مقدمتهم أيقونة كرة القدم الإيطالية فرانشيسكو توتي؛ فأن يقف فنان أوبرالي تونسي جنباً إلى جنب مع قامات ملأت الدنيا بأسمائها، يعكس القيمة الرمزية والفنية الكبرى التي يحظى بها حسان الدوس اليوم.
هذا التناغم بين الرياضة والفن والدبلوماسية يجسد الفلسفة الحقيقية للجائزة، والتي لا تقيس الإبداع بحدوده الجغرافية، بل بقدرته على خلق فضاء مشترك من التميز والإلهام، وهو ما عبّر عنه الدوس نفسه بتأثر فائق عقب التتويج، معتبراً أن نيل مغنٍ أوبرالي تونسي لهذه الجائزة في إيطاليا المهد التاريخي والعريق لفن الأوبرا هو اعتراف دولي يختزل سنوات من المثابرة، والمجازفة الفنية، والبحث المستمر عن التميز.
إن قراءة هذا التكريم من منظور “مجلة السياحة العربية” تفتح آفاقاً واسعة لفهم الدور الحيوي الذي تلعبه القوة الناعمة للفن في تنشيط السياحة الثقافية وتوطيد العلاقات العربية الأوروبية؛ فحسان الدوس لا يمثل اليوم نفسه فحسب، بل يمثل واجهة حضارية مشرقة للمشهد الثقافي التونسي والعربي، وقدرته على جذب الأنظار نحو تونس كمنارة للإبداع المتوسطي المعاصر.
هذا التتويج في روما يعيد رسم خارطة التبادل السياحي الثقافي، ويؤكد أن الفنان العربي قادر على أن يكون سفيراً فوق العادة، ينقل أصالة جذ



