شراكة مؤسساتية لتعزيز الصناعة السينمائية بجهة كلميم وادنون وتحويل مؤهلاتها الطبيعية والثقافية إلى فرص للإنتاج والتشغيل
د . محمد سعد
شهدت مدينة كلميم المغربية، الانطلاقة الرسمية لبرنامج ACT – Atelier Cinéma Transsaharien، المخصص للتكوين في مهن السينما والسمعي البصري، بمبادرة مشتركة بين مجلس جهة كلميم وادنون، والجمعية المغربية للسينما والإنتاج السمعي البصري، والمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، في خطوة تستهدف تعزيز الصناعة السينمائية بالجهة وتأهيل جيل جديد من الكفاءات المحلية.

وجرى حفل إطلاق البرنامج بحضور السيدة مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، ومدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين والثقافيين والمهنيين، والشباب المستفيدين من البرنامج.
وتأتي هذه المبادرة في إطار اتفاقية شراكة تروم إرساء دينامية جديدة في مجال التكوين السينمائي، وتعزيز قدرات الشباب، والمساهمة في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يدعم التنمية الترابية ويعزز فرص التشغيل بالجهة.
100 شابة وشاب في مسار تكويني يمتد تسعة أشهر
يستهدف البرنامج تكوين 100 شابة وشاب من مختلف أقاليم جهة كلميم وادنون، ضمن مسار متخصص يمتد على مدى تسعة أشهر، ويجمع بين التأطير الأكاديمي والتطبيق العملي، تحت إشراف أطر ومهنيين متخصصين في مختلف المهن السينمائية.
وسجلت عملية الترشيح، التي جرت عبر منصة رقمية خاصة، استقبال 225 طلبا، قبل تنظيم المقابلات الشفوية يومي 12 و13 أكتوبر 2026، بمشاركة 126 مترشحة ومترشحا من مختلف أقاليم الجهة.
ويشمل البرنامج تكوينا في كتابة السيناريو والإخراج والتصوير السينمائي وهندسة الصوت والمونتاج والإنتاج والسينوغرافيا، إلى جانب تخصصات فنية وتقنية أخرى مرتبطة بالصناعة السينمائية.
ويرتكز المسار التكويني على التعلم بالممارسة والورشات التطبيقية واللقاءات المهنية، على أن يتوج بإنتاج أربعة أفلام قصيرة، تتيح للمستفيدين تحويل مكتسباتهم النظرية إلى أعمال سينمائية ملموسة.
كلميم وادنون.. مؤهلات واعدة لصناعة السينما
ينطلق برنامج ACT من رؤية تستهدف تثمين المؤهلات الطبيعية والتاريخية والثقافية التي تزخر بها جهة كلميم وادنون، بما يجعلها فضاء واعدا لاستقطاب الإنتاجات السينمائية الوطنية والدولية.
وتتميز الجهة بتنوع جغرافي وثقافي يجمع بين الامتدادات الصحراوية والواحات والقصور التاريخية والسواحل الأطلسية، وهو ما يوفر إمكانات مهمة لاحتضان مشاريع سينمائية وسمعية بصرية، وتعزيز السياحة الثقافية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
ويراهن المشروع على الانتقال بالجهة من مجرد فضاء طبيعي للتصوير إلى مجال متكامل لإنتاج الصورة وصناعة المحتوى السينمائي، من خلال الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل كفاءات محلية قادرة على الانخراط في مختلف مراحل الإنتاج.

التكوين السينمائي رافعة للتنمية والتشغيل
ولا يقتصر برنامج ACT على البعد التكويني، بل يشكل مبادرة تنموية تستهدف تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوين الفني والمهني، خصوصا في التخصصات المرتبطة بالصناعات الثقافية والإبداعية.
وقد ساهم المشروع، في مرحلته الأولى، في إحداث ثماني فرص عمل مرتبطة بتدبيره وتنفيذه، بما يعكس الإمكانات التي تتيحها المبادرات الثقافية في مجال التشغيل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
كما يطمح البرنامج إلى تعزيز جاذبية الجهة للإنتاجات السينمائية، من خلال توفير كفاءات فنية وتقنية محلية، بما يدعم قطاعات مرتبطة بالصناعة السينمائية، من بينها السياحة والإيواء والنقل والخدمات والإنتاج السمعي البصري.
نورالدين أغراس.. نطمح إلى جعل كلميم وادنون فضاء لصناعة السينما
وفي تصريح بالمناسبة، أكد نورالدين أغراس، رئيس الجمعية المغربية للسينما والإنتاج السمعي البصري، أن إطلاق برنامج ACT لا يمثل مجرد انطلاقة لبرنامج تكويني، بل يشكل خطوة أولى نحو بناء منظومة سينمائية جهوية تجعل من شباب كلميم وادنون فاعلين في صناعة الصورة.
وأضاف أن الجهة تتوفر على مؤهلات طبيعية وتاريخية وثقافية استثنائية تجعلها بمثابة استوديو سينمائي مفتوح، مشددا على أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذه المؤهلات إلى فرص للتكوين والإنتاج والاستثمار والتشغيل، من خلال إعداد كفاءات محلية قادرة على مواكبة الإنتاجات السينمائية الوطنية والدولية.
وأشاد أغراس بالدعم الذي يقدمه مجلس جهة كلميم وادنون، برئاسة السيدة مباركة بوعيدة، ومواكبته لمختلف مراحل تنزيل المشروع، مؤكدا أن هذه الشراكة تعكس وعيا مؤسساتيا بأهمية الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها رافعة للتنمية الترابية وخلق فرص الشغل.
كما نوه بانخراط المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما في هذه التجربة، باعتباره شريكا أكاديميا وبيداغوجيا أساسيا في تأهيل الشباب وضمان جودة التكوين.
وأوضح أن طموح القائمين على البرنامج يتجاوز تكوين 100 شابة وشاب وإنتاج أربعة أفلام قصيرة، ليشمل إرساء نواة مركز جهوي دائم للتكوين والصناعة السينمائية والسمعية البصرية، منفتح على التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وقادر على احتضان المواهب ومواكبة المشاريع وتحويل الإبداع إلى فرص مهنية واقتصادية حقيقية.

حفل افتتاح يحتفي بذاكرة وادنون ومستقبلها
وتميز حفل الانطلاقة الرسمية بتقديم تصور فني استلهم لغته من عالم التصوير السينمائي، حيث جرى تقديم فقراته في قالب مشاهد سينمائية جمعت بين الفرجة الفنية والبروتوكول المؤسساتي.
كما استحضر العرض الفني الذاكرة التاريخية والثقافية لوادنون، من خلال حوار رمزي بين الماضي والمستقبل، جسد العلاقة بين غنى الموروث المحلي وطموحات الأجيال الجديدة إلى التعبير عن هويتها وصناعة حكاياتها بالصوت والصورة.
ويعكس هذا الاختيار فلسفة البرنامج القائمة على جعل السينما وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية وتثمين الهوية الثقافية والانفتاح على آفاق جديدة للإبداع.



