تونس وسويسرا: شراكة استراتيجية عابرة للحدود لتطوير تنافسية المنتجات الفلاحية في الأسواق العالمية

شارك

عبدالوهاب البراري ـ تونس مجلة السياحة العربية

تفتح تونس فصلاً جديداً ومشرقاً في تاريخ علاقاتها الاقتصادية الدولية، حيث تشهد الساحة الفلاحية اليوم حراكاً استراتيجياً غير مسبوق من خلال تعزيز الشراكة مع الجانب السويسري.


هذا التعاون، الذي تجسده الاتفاقية المبرمة بين وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية (APIA) وبرنامج تنمية الصادرات السويسري (SIPPO)، يمثل رؤية طموحة تهدف إلى نقل المنتجات الفلاحية التونسية من نطاقها المحلي والإقليمي إلى رحاب العالمية.
إن هذه الخطوة لا تعكس فقط متانة الروابط الدبلوماسية والاقتصادية بين تونس وسويسرا، بل تؤكد على الثقة الدولية الكبيرة في جودة التربة التونسية وما تجود به من خيرات، وسعي الدولة التونسية الدؤوب لتحديث قطاعاتها الحيوية بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي والتجارة المفتوحة.

وتتمحور هذه الشراكة حول فلسفة تطوير “سلاسل القيمة”، وهي عملية دقيقة تبدأ من الحقل وتصل إلى مائدة المستهلك في أقاصي الأرض، حيث يضع البرنامج السويسري خبراته العريقة في خدمة المصدرين التونسيين. إن الهدف ليس مجرد التصدير الكمي، بل هو التميز النوعي من خلال تحسين معايير الجودة، والتغليف، والابتكار الفلاحي، وضمان مطابقة المنتجات للمواصفات الدولية الصارمة.

هذا الدعم الفني والمرافقة الميدانية التي يقدمها الخبراء السويسريون تمنح المؤسسات التونسية، وخاصة الناشئة منها والمتوسطة، “جواز سفر” تجارياً يسهل نفاذها إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية، مما يعيد رسم خارطة الحضور التونسي في المعارض الدولية الكبرى ويجعل من “علامة تونس” مرادفاً للجودة والاستدامة.

وعلى صعيد آخر، تساهم هذه الشراكة في تثمين المنتجات المحلية وحمايتها، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع أهداف السياحة الفلاحية والبيئية؛ فالعالم اليوم يبحث عن المنتجات ذات القصة والمنشأ الأصيل، وهو ما توفره تونس ببراعة من خلال زيت الزيتون البكر، والتمور الفاخرة، والمنتجات البيولوجية المشتقة من الأعشاب والزهور. إن تعزيز التنافسية لا يعني فقط المنافسة في السعر، بل في تقديم منتج يحترم البيئة والمجتمع، وهو ما يركز عليه برنامج التعاون السويسري من خلال دعم الاقتصاد الأخضر والمستدام.

إن هذا التوجه يمنح الفلاح التونسي مكانة مرموقة كشريك أساسي في التنمية، ويحول القطاع الفلاحي إلى قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي تساهم بفعالية في رفع الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل واعدة للشباب المبتكر.
ختاماً، تمثل هذه الشراكة التونسية-السويسرية نموذجاً يحتذى به في التعاون الدولي البنّاء، حيث تلتقي الخبرة التقنية الأوروبية مع العراقة والقدرات الإنتاجية التونسية.

إن استمرارية هذا البرنامج منذ سنوات وتطوره نحو آفاق أوسع يعكس نجاح الرؤية المشتركة في بناء اقتصاد صامد ومنافس. ومع كل شحنة من المنتجات التونسية تغادر الموانئ نحو الأسواق العالمية، تُكتب قصة نجاح جديدة تؤكد أن الإرادة الوطنية، مدعومة بالشراكات الدولية الذكية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وجعل المنتج التونسي سفيراً فوق العادة للتميز والأصالة في كل ركن من أركان المعمورة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *