آخر الأخبار

بحضور نجوم الفن العربي من مصر وسوريا.. نينوى تستضيف أكبر مهرجان سينمائي في العراق

شارك

الموصل / آلاء الصوفي

استضافت مدينة الموصل فعاليات النسخة الثانية من المهرجان السينمائي بمشاركة نجوم وصنّاع السينما من العراق ومصر وسوريا إلى جانب مشاركين من دول عربية وأجنبية واستمرت التظاهرة ثلاثة أيام على التوالي


بحضور أكثر من 20 فناناً ومخرجاً عربياً في خطوة تهدف إلى إعادة الموصل إلى خريطة المهرجانات السينمائية العربية وتعزيز حضورها الثقافي والسياحي


وتزامن المهرجان مع جهود إعادة إعمار نينوى وتنشيط قطاعاتها الثقافية والسياحية والاقتصادية، مقدماً صورة عن الموصل بوصفها مدينة ذات إرث حضاري وطاقات شبابية قادرة على تطوير مشهد فني متجدد،
شارك في الفعاليات عدد من نجوم الدراما والسينما العربية بينهم الفنانون السوريون دانا جبر، وجهاد سعد، وفايز قزق، وجيني إسبر، ومصطفى المصطفى، ونادين خوري، إلى جانب الفنانين المصريين أحمد بدير، وعائدة رياض، ومي حسن، وأحمد فهمي، وسامح الصريطي.


وضم الوفد العراقي الفنانين ميس كمر، وستار خضير، وجلال كامل، ومحمود أبو العباس، إضافة إلى نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي، وعدد من الفنانين والمخرجين وصنّاع الأفلام.


وأتاح هذا الحضور تبادل الخبرات بين التجارب السينمائية العراقية والعربية ومناقشة مستقبل الصناعة الفنية فضلاً عن التعريف بالمقومات الثقافية والحضارية لمدينة الموصل.


تضمن البرنامج عرض 28 فيلماً عربياً وعالمياً، شملت أفلاماً روائية طويلة وقصيرة وأفلام أنيميشن ووثائقية
بعد أن تلقى المهرجان نحو 500 فيلم من دول مختلفة ما يعكس اتساع المشاركة والاهتمام بالتظاهرة.


ولم تقتصر فعاليات المهرجان على العروض بل وفرت مساحة للفنانين والمخرجين لتبادل الخبرات وبحث فرص التعاون بما يدعم تطوير السينما العراقية ويعزز حضور المواهب الشابة
وتعود فكرة المهرجان إلى المخرج الموصلي الشاب ليث عسكر، الذي نظم نسخته الأولى في شباط 2025 في تجربة شكلت محطة مهمة في النشاط السينمائي بالموصل من خلال استضافة سينمائيين من العراق ودول عربية.


وسبق لعسكر إنتج وأخرج أول فيلم أكشن عراقي صُوّر قبل عدة سنوات وعُرض للمرة الأولى عام 2024، بمشاركة نحو 70 ممثلاً وفنياً من الموصل وبغداد ومدن عراقية أخرى وأُنجز الفيلم بتمويل ذاتي قبل أن تتولى وزارة الثقافة العراقية شراءه وفق المعلومات المتاحة عن التجربة.
وتعكس هذه المسيرة محاولات الشباب العراقي تجاوز تحديات الإنتاج السينمائي والاستفادة من الإمكانات المتاحة لإنجاز أعمال تصل إلى الجمهور.


وقال المخرج ليث عسكر لمجلة السياحة العربية إن إقامة المهرجان تهدف إلى تطوير العمل الفني في العراق عبر تبادل الخبرات مع الفنانين العرب وتوسيع التعاون بين المؤسسات والطاقات الفنية
وأوضح أنه وقّع اتفاقيات للتعاون الفني مع سلطنة عُمان وسوريا ولبنان تشمل تبادل الخبرات والممثلين والأدوار ومواقع التصوير بين نينوى والدول الموقعة بما يتيح فرصاً جديدة للفنانين وصنّاع الأفلام.
وأشار إلى أن الموصل تعمل على إنشاء دور عرض سينمائية يُخطط لافتتاحها خلال العام المقبل في خطوة لاستعادة النشاط السينمائي في المدينة، بعد إغلاق دور السينما فيها عقب عام 2003.


وتتجاوز أهمية هذه الخطوة الجانب الفني إذ يمكن لعودة دور العرض أن تنشط الحركة الثقافية والسياحية وتوفر مساحات جديدة للتفاعل بين الجمهور والفنون خصوصاً في مدينة ذات تاريخ حضاري وإنساني واسع.
من جانبه دعا مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الثقافية، الدكتور عارف الساعدي الحكومة المحلية في نينوى إلى إنشاء دور للسينما ودعم الإنتاج الدرامي مؤكداً أهمية الفن بوصفه وسيلة مؤثرة وعابرة للحدود.
وقال إن الموصل تحتضن مئات القصص الإنسانية والتاريخية التي يمكن تحويلها إلى أعمال فنية، بما يعرّف الأجيال الجديدة بذاكرة المدينة وتجارب سكانها، ويقدم للعالم صورة عن عمقها الحضاري والثقافي.
وتتيح هذه الرؤية توظيف التراث الموصلي والقصص المحلية في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني بما يعزز حضور نينوى في المشهد الثقافي العربي ويدعم فرص نمو السياحة الثقافية.


وأعربت الفنانة المصرية عايدة رياض عن سعادتها بزيارة العراق داعية إلى توظيف المهرجانات الفنية في تطوير الواقع الفني وتعزيز تبادل الخبرات بين الدول العربية.
وأكدت أهمية إنتاج أعمال تحمل رسائل اجتماعية وتتناول القضايا العربية إلى جانب دعم المواهب الشابة من الممثلين والمخرجين، مشيرة إلى دور اللقاءات الفنية في تعزيز التواصل بين التجارب العربية.
وقال الفنان السوري جهاد سعد إنه أصر على زيارة العراق للمرة الأولى رغم وضعه الصحي معبراً عن اهتمامه بحضارة بلاد الرافدين وعمقها التاريخي والإنساني.
وأضاف أنه قرأ كثيراً عن حضارات العراق مؤكداً أن العراق وسوريا يمثلان امتداداً تاريخياً وجغرافياً في ظل الروابط الحضارية والثقافية بين البلدين.


وأعربت الفنانة السورية جيني إسبر عن سعادتها بزيارة محافظة نينوى للمرة الأولى مشيرة إلى مشاركتها في مهرجانات داخل العراق وتصوير أعمال درامية بالتعاون مع فنانين عراقيين ضمن تجارب وصفتها بالناجحة.
ويؤكد حضور الفنانين العرب في الموصل أهمية استمرار التواصل الفني بين العراق ومحيطه العربي ويفتح المجال أمام إنتاج مشترك يستفيد من تنوع البيئات الثقافية والطبيعية في المنطقة


وقال الفنان السوري فايز قزق إن الموصل يمكن أن تصبح إحدى منارات الفن العربي مستقبلاً، إذا توافر لها الدعم واستمر العمل على تطوير قطاعها الفني.
وأضاف أن حضارة الموصل أعمق من محاولات طمس هويتها وأن جذورها التاريخية والثقافية تمثل رصيداً ثابتاً فيما يمنحها إرثها الحضاري مقومات استعادة مكانتها الثقافية والفنية.
وتبرز هذه الرؤية دور الفنون في إعادة تقديم المدن التي مرت بتجارب صعبة وتحويل ذاكرتها التاريخية إلى مساحة للإبداع والتواصل مع العالم


وأكد الكاتب والناقد الموصلي عبد الجبار الجبوري دعمه للتجارب الفنية التي تنشط الحركة الثقافية في نينوى موضحاً أن المهرجان أُقيم برعاية وتمويل من رئاسة الوزراء مع مشاركة وإشراف من الحكومة المحلية وفقاً لما ذكره.
وأضاف أن رئاسة الوزراء ونقابة الفنانين ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية الشاعر عارف الساعدي، تكفلوا بدعوات المشاركة مشيراً إلى أن اختيار نينوى لاستضافة المهرجان يمثل فرصة لإعادتها إلى واجهة الاهتمام العراقي والعربي.


ويرى الجبوري أن استمرار تنظيم المهرجانات في الموصل يعزز حضورها الثقافي ويوفر للفنانين المحليين مساحة لعرض أعمالهم والتواصل مع التجارب العربية والعالمية
بدوره قال الفنان والمخرج العراقي جلال كامل إن السينما صناعة واسعة ومتعددة الجوانب وإن مناقشة واقعها وتحدياتها تتطلب نقاشاً مستمراً وجهداً مؤسسياً.
وأوضح أن تنظيم هذه الفعاليات يوجه رسالة إلى المسؤولين عن القطاع الفني بشأن أهمية السينما وتأثيرها في المجتمع ودورها في تناول القضايا الإنسانية والثقافية وتقديم صورة واقعية عن حياة الناس وتطلعاتهم.
واختُتم المهرجان يومه الثالث بالإعلان عن الأفلام الفائزة


حصل فيلم «العودة للجذور» للمخرج العراقي نوزاد شيخاني على جائزة أفضل فيلم روائي طويل، فيما نال الفيلم السوري «طريق البرتقال» جائزة أفضل فيلم روائي قصير.
وفي فئة أفلام الأنيميشن، فاز الفيلم المغربي «عرق» بينما منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة مناصفة بين فيلم «لما شفنا الحب» من مصر وفيلم «ميراث» من لبنان.
أما شهادتا التنويه، فذهبتا مناصفة إلى فيلم «صورة العائلة» من سلطنة عُمان وفيلم «خط الماء» من إيران.


ويمثل استضافة الموصل مهرجاناً سينمائياً بمشاركة فنانين وصنّاع أفلام من دول عربية مختلفة حدثاً يتجاوز الجانب الفني، لما يحمله من أبعاد ثقافية وسياحية واقتصادية يمكن تطويرها مستقبلاً.
وتمنح المهرجانات السينمائية المدن فرصة للتعريف بهويتها الحضارية، واستقطاب الزوار والمهتمين بالفنون، وتنشيط قطاعات الضيافة والنقل والخدمات، فضلاً عن دعم إنتاج أعمال توثق المعالم التاريخية والقصص الإنسانية.


بين تاريخ نينوى وطموحات جيلها الفني الجديد، تمتلك الموصل فرصة لتعزيز حضورها في المشهد السينمائي العربي، وتحويل المهرجانات من فعاليات موسمية إلى مشاريع ثقافية مستدامة تدعم دور العرض والمواهب المحلية، وتربط الفن بالسياحة والتنمية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *