في خطوة تؤكد القوة الناعمة للسينما والدراما العربية وقدرتها على تجاوز الحدود الثقافية والجغرافية، بصم الفن التونسي على إنجاز تاريخي جديد يعزز مكانته فوق منصات التتويج العالمية. فقد تُوّج المسلسل التلفزيوني التونسي “المطبعة” بجائزة أفضل عمل درامي أجنبي في مهرجان “Matera Fiction” الدولي للأعمال التلفزيونية والدرامية في إيطاليا، في حفل بهيج أقيم يوم 13 أكتوبر 2026.
هذا التتويج لا يمثل مجرد فوز عابر في مهرجان أوروبي، بل يعد اعترافاً دولياً صريحاً بالنضج الفني والعمق الإبداعي الذي بلغته الدراما التونسية، وقدرتها على تقديم محتوى محلي بخصائص عالمية تلفت انتباه لجان التحكيم الدولية وصناع القرار في التلفزيون الغربي.
وجاء هذا التتويج المستحق للعمل الذي أنتجته مؤسسة التلفزة التونسية ليعيد صياغة المشهد الدرامي المغاربي، حيث نجح المسلسل منذ عرضه الأول في شهر رمضان 2026 في خلق حالة من النقاش النقدي والعمق التحليلي. يعود هذا النجاح إلى الرؤية البصرية المبتكرة والطرح الفلسفي والاجتماعي الجريء للمخرج والمنتج المنفذ مهدي الهميلي، الذي استطاع أن يقود فريقاً من نخبة الممثلين التونسيين البارزين، وعلى رأسهم يونس الفارحي وملكة عويج، نحو أداء تمثيلي استثنائي تمكن من كسر حواجز اللغة والوصول مباشرة إلى وجدان الجمهور والجمهور الإيطالي الذي تفاعل مع الخصوصية الثقافية للتجربة التونسية.
ويحمل هذا الفوز أبعاداً هامة لقطاع الإنتاج التلفزيوني في تونس والمنطقة العربية، إذ يثبت أن الاستثمار في الجودة الفنية والأساليب الإخراجية المبتكرة هو المفتاح الحقيقي للعبور نحو العالمية والمنافسة في المحافل الثقافية الكبرى.
ولم تتوقف طموحات القائمين على هذا العمل عند حدود هذا التتويج الإيطالي، بل شكل دافعاً قوياً لمواصلة الرحلة؛ حيث انطلق المخرج مهدي الهميلي بالفعل في التحضيرات الفنية واللوجستية لإخراج الجزء الثاني من المسلسل، والمقرر عرضه على شاشة التلفزة الوطنية التونسية خلال شهر رمضان 2027، وسط تطلعات بأن يواصل العمل محاكاته للواقع برؤية إبداعية أعمق تحافظ على هذا الصدى الإقليمي والدولي.