آخر الأخبار

بين أسرار الصخور وذاكرة الحضارات .. جبال الهروج السوداء.. كنز جيولوجي يخفي أسرار الطبيعة في ليبيا

شارك

أبوبكرالفاضلي – ليبيا

أعمدة شامخة تشبه جذوع الأشجار، وأقواس كأنها بوابات، وتكوينات تمتد على الرمال فتستحضر في العين ملامح مدن قديمة… مشاهد ليبية آسرة تستحق الزيارة والتأمل والدراسة.

كيف نشأت هذه الأشكال؟ وما الحكايات التي تحفظها المنطقة؟
تفسّر الدراسات الجيولوجية هذه التكوينات بفعل التجوية والتعرية، واختلاف طبقات الصخور، وتأثير المياه والرياح وتغيّر المناخ عبر العصور


وفي المقابل، تتداول قراءات معاصرة تفسيرًا آخر: أن بعض هذه الأشكال قد تكون بقايا مدن وحضارات قديمة، أو أشجارًا وجذوعًا تحجّرت بفعل إحلال السيليكا، مستندة إلى ما تراه من تشابه في الهيئة والتفاصيل مع الخشب والعمران ، وتحجّر الأخشاب بالسيليكا ظاهرة معروفة، يفتح حضورها بابًا لدراسة العينات ومقارنة بنيتها.

ومن هنا تبدأ أسئلة تستحق العمل الميداني: ماذا تقول طبقات الصخور؟ وهل توجد أنسجة نباتية محفوظة؟ وهل تظهر شواهد بناء أو أدوات أو آثار استيطان تساعد على فهم المكان؟

ويحضر اسم إيفان ساندرسون في النقاش حول المناطق الغامضة والاضطرابات الكهرومغناطيسية المفترضة ، وهذا باب يستحق الرجوع إلى خرائطه ونصوصه الأصلية، ومقارنة المواقع التي حدّدها بإحداثيات المنطقة ونتائج القياسات الميدانية.

وتحضر أيضًا روايات «كاف الجنون»، والرسوم والنقوش الصخرية ذات الأشكال اللافتة، وما يتناقله أهل الصحراء من حكايات عن أماكنها ومسالكها، وهي مادة جديرة بالتوثيق، إلى جانب دراسة الآثار والتاريخ الطبيعي.


الجمال الذي نراه هنا يستحق حضورًا سياحيًا أوسع: رحلات منظّمة، وأدلاء محليون، وتصوير يوثّق المكان، وبحوث تشارك نتائجها مع الناس، مع حماية النقوش والتكوينات وتركها سليمة للأجيال القادمة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *