محمد العجلان
يشكل موقع قلعة الشونة الأثرية مكاناً بارزاً واستراتيجياً في الجزء المركزي من منطقة البلد التاريخية بجدة حيث يمتد تاريخه العريق من القرن السادس عشر الميلادي وصولاً إلى القرن العشرين وشهد الموقع خلال هذه القرون الممتدة تغيرات محورية وكبيرة في مساحته الإجمالية ووظيفته الأساسية التي ارتبطت بتحولات المنطقة السياسية والاقتصادية والعسكرية عبر العصور التاريخية المختلفة.

ملامح العصر المملوكي
تشير كافة الأدلة التاريخية والمعمارية القائمة حالياً إلى أن هذا الهيكل المحصن ربما تم بناؤه في أواخر فترة المماليك وتحديداً بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي ويرجح المؤرخون ارتباط بنائه بحملة إعادة إعمار تحصينات مدينة جدة في عهد السلطان الغوري والتي جاءت استجابة دفاعية حازمة لظهور السفن البرتغالية في المنطقة بعد اكتشافها طريق رأس الرجاء الصالح ودورانها حول القارة الأفريقية.

القوة العسكرية الدفاعية
يقع أقدم وأفضل جزء محفوظ في هذا الموقع التاريخي بالزاوية الشمالية الغربية حيث توجد بقايا البرج المحصن الذي يحتوي على فتحات جدران منتظمة تُعرف تقنياً باسم “المزاغل” وهي فتحات ضيقة كانت مخصصة لإطلاق السهام أو استخدام الأسلحة النارية للدفاع عن المدينة مما يؤكد الوظيفة العسكرية الصرفة التي كان يؤديها الموقع في ذلك الوقت سواء بكونه ثكنة للجنود أو مخزناً استراتيجياً للعتاد والأسلحة.

التحول لمستودع تجاري
بحلول القرن التاسع عشر الميلادي شهد الموقع تغيراً في بنيته حيث أصبح أصغر حجماً وضم عدة مبانٍ مترابطة في النصف الشمالي من مساحة الشونة الحالية وخلال هذه الحقبة تحول الموقع إلى مستودع حكومي رسمي عُرف بين الأهالي باسم “الشونة” حيث خُصص لتخزين المواد الاستراتيجية مثل الحبوب والأخشاب والذخائر قبل أن يتحول في القرن العشرين إلى مستودع خاص للتجار استقبل البضائع المستوردة من جميع أنحاء العالم.
مزار سياحي عالمي

تحول موقع الشونة الأثرية إلى وجهة سياحية ومزار عالمي يستقطب الزوار والسياح من مختلف الجنسيات ضمن فعاليات جدة التاريخية التي تنظمها شركة بنش مارك حيث يتاح للجمهور استكشاف خبايا هذا المعلم والاطلاع على تاريخه العريق من خلال تجربة ثقافية وترفيهية فريدة تعيد إحياء الماضي بأسلوب عصري يبرز القيمة التراثية لمدينة جدة المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي..




