جليلة كلاعي تونس
في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية وتؤكد ريادة الفن السابع في تونس، تشهد العاصمة الليبية طرابلس حضوراً تونسياً لافتاً واستثنائياً ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ليبيا السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، التي تتواصل حتى الثالث عشر من أكتوبر الجاري؛ هذا التواجد الذي يتجاوز مجرد المشاركة الرقمية ليتحول إلى بصمة إبداعية قوية، يبرهن مجدداً على قدرة السينما التونسية على قيادة المشهد الثقافي الإقليمي، وتقديم قراءات بصرية تتسم بالعمق والجرأة، القادرة على جذب انتباه النّقاد والجمهور العربي على حد سواء في هذا المحفل السينمائي الواعد.
وتتجلى قوة المشاركة التونسية في قدرتها على التغلغل داخل المسابقات الرسمية للمهرجان من خلال خمسة أعمال سينمائية تتوزع بذكاء بين الواقع والرمز، حيث تدفع التنافسية التونسية في مسابقة الأفلام الروائية بفيلمين يحملان رؤى إخراجية شابة ونقدية؛ الأول هو “Beneath the Veil” للمخرجة هزار العباسي، والثاني فيلم “الأسير” للمخرجة سارة نجازي، وهي أعمال تطرح تساؤلات وجودية واجتماعية ملحة بأسلوب سينمائي يوازن بين جمالية الصورة وعمق الفكرة، مما يمنح المشاركة التونسية ثقلاً فنياً ينافس بقوة وسط تسعة عشر عملاً روائياً مشاركاً في هذه الفئة.
ولا يقتصر التميز التونسي على الجانب الروائي فحسب، بل يمتد ليوجه عدسته نحو الواقعية التوثيقية في مسابقة الأفلام الوثائقية التي تشهد منافسة محتدمة بين ثمانية عشر عملاً؛ وهنا تسجل تونس حضوراً ثلاثياً يثري الشاشة بقصص إنسانية وبيئية واجتماعية ملهمة، عبر فيلم “المردومة” للمخرجة ياسمين الناصر، وفيلم “Rewind” للمخرج محمد ياسين القوبنطيني، بالإضافة إلى فيلم “ظلّ المناجل” للمخرج صابر السبوعي، حيث تقدم هذه المجموعة السينمائية تشريحاً بصرياً وثقافياً يبرز الهوية التونسية الغنية وتداخلاتها الإنسانية، وهو ما يعد إضافة نوعية للمهرجان الذي تنظمه الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون في ليبيا.



