جليلة كلاعي ـ تونس
شهد مسرح أوبرا تونس بمدينة الثقافة ليلتين استثنائيتين (27 و28 فيفري 2026)، حيث استعاد “أمير الراي” الشاب مامي توهجه الفني في ظهور انتظره الجمهور التونسي لسنوات. العرضان اللذان اندرجاً ضمن فعاليات الدورة السادسة لتظاهرة “رمضان في المدينة”، تحولا إلى تظاهرة فنية كبرى عكست القيمة الثابتة لأحد أبرز أصوات الراي في العالم.
منذ اللحظات الأولى لاعتلاء الركح، نجح الشاب مامي في خطف قلوب الحاضرين، حيث رافقه جمهور غفير غصت به مدارج المسرح، مما اضطر المنظمين إلى إضافة عرض ثانٍ بعد نفاد تذاكر السهرة الأولى في وقت قياسي. وقد تراوحت أسعار التذاكر التي طرحها المسرح بين 80 و160 ديناراً، ورغم ذلك شهدت شبابيك التذاكر إقبالاً غير مسبوق.
برنامج السهرتين كان مزيجاً بين الحنين والتجديد؛ حيث تنقل مامي بصوته القوي وأدائه الرشيق بين أشهر أغانيه التي حققت له العالمية، مثل “ليالي”، “هادي قصتنا”، وصولاً إلى أغانيه التي مزجت بين الموسيقى الشرقية والغربية بلمسته الخاصة. تميز العرض بمرافقة أوركسترالية عالية المستوى، أضفت بعداً طربياً على إيقاعات الراي السريعة، مما جعل الجمهور يتفاعل بالرقص والتصفيق المتواصل طيلة السهرة.
تأتي هذه العودة القوية لمامي لتؤكد مكانة تظاهرة “رمضان في المدينة” كمنصة ثقافية قادرة على استقطاب كبار النجوم وتلبية ذائقة جمهور يبحث عن الجودة الفنية. وقد انتهت السهرة الثانية على وقع وعود بلقاءات فنية قادمة، بعد أن أثبت “أمير الراي” أنه ما زال يمتلك تلك النبرة التي لا تشبه أحداً، والقادرة على جمع الأجيال في فضاء إبداعي واحد.




