جليلة كلاعي تونس
حققت وجهة “المدينة العالمية” في قلب مدينة الدمام إنجازاً سياحياً استثنائياً بتجاوز عدد زوارها حاجز المليوني زائر خلال ثلاثة أشهر فقط من افتتاحها، وهو رقم يترجم التحول النوعي الذي تشهده المنطقة الشرقية كمركز جذب ترفيهي وثقافي رائد.
هذا الإقبال الكثيف، الذي سجل ذروات يومية لافتة، يعكس حاجة السوق السياحي لمثل هذه المشروعات النوعية التي تجمع بين الضخامة في التنفيذ والدقة في التنظيم، مما جعلها الوجهة المفضلة للعائلات والسياح من داخل المملكة ودول الخليج المجاورة.
وتكمن القيمة المضافة لهذا المشروع في فلسفته القائمة على “صناعة التجربة”، حيث يمتد على مساحة تتجاوز 250 ألف متر مربع ليقدم مزيجاً فريداً بين حضارات العالم عبر أجنحة دولية متنوعة.
تكن الوجهة مجرد مساحة للتنزه، بل تحولت إلى منصة ثقافية حية تتيح للزوار استكشاف موروث الشعوب ومذاقاتها العالمية، مدعومة بمرافق أيقونية مثل البحيرة الاصطناعية الكبرى والمسرح المفتوح الضخم، مما أوجد حالة من التناغم بين الترفيه العصري والأصالة الثقافية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يمثل هذا النجاح ثمرة لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل ورفع جودة الحياة؛ فقد ساهم المشروع في خلق مئات الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية وفتح آفاقاً استثمارية واسعة لرواد الأعمال.
كما تميزت الوجهة ببعدها الإنساني من خلال تقديم تسهيلات ودخول مجاني لفئات كبار السن وذوي الإعاقة والأطفال، مما جعل من “المدينة العالمية” نموذجاً يحتذى به في الشمولية المجتمعية والنجاح السياحي المستدام الذي يضع الدمام بقوة على خارطة السياحة العالمية.

إن تجاوز حاجز المليونين في 90 يوماً هو “بروفة” حقيقية لما ستكون عليه السياحة في شرق المملكة مستقبلاً. المدينة العالمية بالدمام ليست مجرد وجهة موسمية، بل هي تأكيد على أن المملكة باتت تصنع وجهات عالمية المعايير، بهوية وطنية طموحة، قادرة على المنافسة وجذب الأنظار من كل حدب وصوب.



