جليلة كلاعي – تونس
بين عراقة المعابد الفرعونية وسحر النيل، وفي قلب “مدينة المائة باب”، تخطف السينما التونسية الأنظار مجدداً بمشاركتها الاستثنائية في الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.
هذا الحضور لم يكن مجرد أرقام، بل كان تجسيداً لعمق الروابط الثقافية والسياحية بين تونس ومصر، ونافذة أطلت من خلالها “خضراء المتوسط” على “شمس الصعيد”.
فمنذ اللحظات الأولى، أثبتت السينما التونسية تفوقها باختيار فيلم “سماء بلا أرض” للمخرجة المتألقة أريج السحيري ليكون فيلم الافتتاح.
وبحضور نخبة من نجوم الفن العربي والإفريقي، استقبل جمهور الأقصر هذا العمل بحفاوة بالغة، مؤكداً أن الفن التونسي قادر دائماً على ملامسة القضايا الإنسانية العميقة بلمسة جمالية فريدة.
وقد توزعت البصمة التونسية عبر مسابقات المهرجان المختلفة، حيث نافس المخرج يوسف حندوس بفيلمه “مكان أنتمي إليه” في مسابقة الأفلام القصيرة، بينما سجل المخرج نضال قيقة حضوراً دولياً بفيلمه “أن نحلم، ربما” في مسابقة أفلام الدياسبورا.
ولم تقتصر المشاركة على التنافس، بل امتدت لتشمل عروضاً خاصة كفيلم “صباط الغولة” لمختار العجيمي و**”نساء بورقيبة”** لجمال دلالي، مما أتاح للسياح والزوار التعرف على غنى الهوية التونسية.
خلف الكواليس وفي غرف التقييم، برزت الخبرة التونسية من خلال تواجد الممثلة القديرة فاطمة بن سعيدان والمخرج مختار العجيمي والناقد طارق بن شعبان ضمن لجان التحكيم، مما عكس الثقة الكبيرة في الذائقة الفنية التونسية وقدرتها على صياغة المشهد السينمائي الإفريقي.
هذا ولم يكن المهرجان مجرد منصة للأفلام، بل تحول إلى رحلة سياحية ثقافية؛ حيث امتزجت ألوان “الشاشية” التونسية بجمال الأقصر الأثري.
إن تلاقي المبدعين التونسيين مع نظرائهم الأفارقة في قلب المعالم التاريخية المصرية، يعزز مفهوم “السياحة الثقافية”، حيث يصبح الفن محركاً للتعارف بين الشعوب وجاذباً للزوار من كل حدب وصوب.
لقد نجحت تونس في “الأقصر 2026” في أن تكون “نجمة الدورة” بجدارة، مؤكدة أن السينما هي الجواز الذي لا يحتاج تأشيرة ليعبر القلوب والحدود.



