“ألحان الشرق 2026: أوركسترا قرطاج السمفوني يعيد إحياء روائع بليغ حمدي في ليلة سمفونية بمسرح الأوبرا”

شارك

جليلة كلاعي تونس

في ليلةٍ تمتزج فيها صرامة الآلات الغربية بشجن الروح الشرقية، يرتفع الستار في مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة يوم 17 مارس 2026، ليعلن أوركسترا قرطاج السمفوني عن انطلاق سهرة “ألحان الشرق”. هذا الموعد ليس مجرد حفل موسيقي عابر، بل هو استحضار أنثروبولوجي لظاهرة بليغ حمدي، ذلك العبقري الذي “مَصّر” الحداثة الموسيقية وجعل من الجملة اللحنية كائناً حياً يتنفس طرباً وعصرنة.

بقيادة المايسترو حافظ مقني، يخوض الأوركسترا تحدياً فنياً يكمن في نقل ألحان بليغ من حيز “التخت” والآلات الفردية إلى فضاء “الهارموني” الجماعي، دون أن تفقد تلك الألحان هويتها الشعبية أو عمقها الوجداني. إنها محاولة لقراءة بليغ حمدي بعيون معاصرة، حيث يتحول “الكورال” بقيادة مراد قعلول إلى صدى لصوت الجماعة التي طالما خاطبها بليغ في ألحانه للوطن والحب والمنفى.

البرنامج الذي يمتد ليشمل إرث الأخوين رحباني وزياد الرحباني، يخلق جسراً إبداعياً يربط بين مدرستين غيّرتا وجه الموسيقى العربية؛ مدرسة بليغ القائمة على الفطرة العبقرية والجملة السخية، ومدرسة الرحابنة القائمة على البناء الدرامي والتكثيف الموسيقي. هي سهرة تبحث في كيمياء “الشرق” الذي لا يموت، وتثبت من خلال منصة تذكرتي (Teskerti.tn) أن الجمهور لا يزال يفتش عن الفن الذي يجمع بين رقيّ الأداء وأصالة المصدر، في ليلة تستعيد فيها تونس دورها كحاضنة للإبداع العربي الخالد.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *