هويملي سفيان
في الثامن عشر من أبريل من كل عام، يحتفل العالم بـ”اليوم العالمي للتراث”، ذلك اليوم الذي يذكرنا بأننا لسنا سوى حلقة في سلسلة ممتدة عبر الزمن، تجمع بين من سبقونا ومن سيلحقون بنا.
التراث ليس مجرد حجارة صامتة، ولا مخطوطات صفراء خلف الزجاج. التراث هو نبض الأجداد النابض في عروقنا، حكاياتهم المسافرة عبر الأجيال، أبنيتهم التي لا تزال تهمس بعبق التاريخ، وأصواتهم التي لا تزال تتردد في أزقة المدن العتيقة.
لماذا نحتاج إلى تراثنا؟
في زمن العولمة المتسارعة، حيث تتشابه المدن وتتلاشى الخصوصيات، يصبح التمسك بالتراث فعلاً مقاومة جميلة. إنه إعلان صامت بأن لنا هوية، وجذوراً تمتد في عمق الأرض، وأننا نرفض أن نكون نسخاً مكررة من أي مكان آخر.
التراث يمنحنا الشعور بالانتماء، يعلمنا أننا جزء من قصة أكبر منا، ويمنح أطفالنا بوصلة يعرفون بها من أين أتوا، ليدركوا إلى أين يتجهون.
لكن الحفاظ على التراث ليس مهمة الحكومات وحدها، بل هي مسؤولية كل فرد منا. حين نمر بجانب مبنى أثري ونتأمله، حين نعلم أبناءنا الحرف التقليدية، حين نحكي لهم حكايات الجدات، حين نشتري المنتجات اليدوية المحلية، فنحن في الحقيقة نحمي تراثنا بأيدينا.
لا يخلو طريق الحفاظ على التراث من تحديات: الإهمال، التلوث، الحروب، والكوارث الطبيعية. لكننا نرى كل يوم نماذج ملهمة من شباب يعيدون ترميم بيوت طينية، ويوثقون الحكايات الشفهية، ويبتكرون طرقاً حديثة لتقديم التراث للأجيال الجديدة.

في اليوم العالمي للتراث، دعونا نخرج قليلاً من صخب الحياة العصرية، ونتأمل جداراً قديماً، أو نستمع إلى أغنية تراثية، أو نقرأ قصيدة لأحد الأجداد. التراث ليس ماضياً نندم عليه، بل هو كنز نفتخر به، وجسر نعبر عليه إلى مستقبل أكثر إشراقاً.



