آخر الأخبار

دراسة عالمية ترصد تسارع استثمارات قطاع الطاقة نحو تحقيق 50% من العمليات المستقلة بحلول 2030

شارك

هويملي سفيان

مع تطوير الذكاء الاصطناعي للأداء الدراسة شملت 400 من قادة قطاعي الطاقة والكيماويات في 12 دولة وتشير إلى تحوّل حاسم ومتسارع لتحقيق نحو 50% من التشغيل المؤتمت بالكامل بحلول عام 2030، فيما أصبح نحو ثلث العمليات فعلياً مستقلاً بالكامل
• 59% يحذرون من أن تأخير اعتماد عمليات الأتمتة المتقدمة سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية، بالتزامن مع سعى القطاع لمواجهة التضخم والتعامل مع تقاعد شريحة واسعة من الكفاءات
• دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا تتصدران مستويات الاعتماد الحالية، فيما تخطط أمريكا الشمالية لوتيرة أسرع مدفوعة بالطلب على الطاقة الناتج عن استخدامات الذكاء الاصطناعي والتوسع في مراكز البيانات
الرياض، 29 مارس 2026: كشفت شنايدر إلكتريك، الشركة العالمية الرائدة في تكنولوجيا الطاقة، عن دراسة جديدة تسلط الضوء على مجموعة من العوامل المتداخلة التي تدفع بالعمليات المستقلة إلى صدارة أولويات قطاعي الطاقة والكيماويات.
وتُظهر الدراسة، التي شملت 400 من كبار القادة والمسؤولين التنفيذيين في قطاعي الطاقة والكيماويات في 12 دولة، تصاعداً مستمراً في التحول نحو الاستقلالية التشغيلية. وأفاد نحو ثلث المشاركين (31.5%) بأن تعزيز الاستقلالية التشغيلية يُعد أولوية بالغة الأهمية خلال السنوات الخمس المقبلة، لترتفع هذه النسبة إلى 44% من المشاركين أعتبروها أولوية خلال السنوات العشر القادمة. وفي المقابل، رأى أقل من 5% من المشاركين على مستوى العالم أن هذا الملف لا يشكل أولوية مهمة.
وأشار القادة المشاركون إلى ظروف تجارية قوية تشجع هذا التوجه، محذرين من أن تأخير الاعتماد على الأتمتة المتقدمة قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية (59%)، وتفاقم النقص في الكفاءات (52%)، وتراجع القدرة التنافسية (48%). ومع ذلك، لا يخلو هذا التحول من التحديات، إذ تشمل أبرز العوائق ارتفاع التكاليف الأولية (34%)، والأنظمة القديمة المُعتمدة (30%)، والمقاومة التنظيمية الداخلية (27%)، والمخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني (26%)، وعدم وضوح الأطر التنظيمية (25%).
ويُظهر تقرير شنايدر إلكتريك العالمي لنضج العمليات المستقلة أن القطاع يقف عند نقطة تحول مفصلية، في ظل تقاطع مسارات التحول الكهربي، والأتمتة، والرقمنة. كما يفرض الطلب المتسارع على الذكاء الاصطناعي؛ المدفوع بشكل رئيسي بنمو الحوسبة السحابية فائقة النطاق ومراكز البيانات، ضغوطًا غير مسبوقة على أنظمة الطاقة العالمية. ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء تقريباً ليصل إلى 1,000 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، ما يعزز الحاجة إلى عمليات أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على التكيّف.
وفي ظل هذه العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والطاقة، اعتبر 49% من التنفيذيين أن الذكاء الاصطناعي هو العامل الأبرز لتسريع التحول نحو العمليات المستقلة، تليه التطورات في مجال الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية والطرفية، والتوائم الرقمية، والتحكم المتقدم في العمليات، والأتمتة المفتوحة المعتمدة على البرمجيات.
وفي هذا السياق، قالت غوينيل أفيس-هويه، النائب التنفيذي للرئيس في شنايدر إلكتريك: “تشير المؤسسات حول العالم اليوم إلى أنها تعمل بالفعل عند مستوى استقلالية يبلغ 70%، مع خطط لرفع هذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2030. فالاستقلالية التشغيلية تتحول بسرعة إلى نموذج التشغيل الجديد. ومع تطور الذكاء الاصطناعي وتزايد الطلب على الطاقة، تثبت العمليات المستقلة أنها عنصر أساسي لتعزيز المرونة والتنافسية. وهذا التحول لا يعني استبدال العنصر البشري، بل تمكينه من التركيز على الأعمال الأعلى قيمة، وتعزيز السلامة، والارتقاء بالمهارات. والجهات التي تبدأ التوسع اليوم ستكون الأقدر على رسم ملامح المرحلة المقبلة من الأداء في القطاع”.
ويتفق المحللون في القطاع على أن هذا التحول بات أسرع من المتوقع، وأضاف جوراف شارما، محلل أسواق الطاقة المستقل والمساهم في الدراسة: “تشير نتائج التقرير إلى أن اعتماد الاستقلالية التشغيلية في القطاع بلغ مرحلة أكثر تقدماً من ما كان متوقعاً، فيما تقود الأتمتة المفتوحة المعتمدة على البرمجيات المرحلة التالية من الابتكار في مجال الطاقة. وفي قطاع أصبحت فيه الموثوقية والسلامة وخفض الانبعاثات الكربونية عناصر محورية، تبرز هذه التقنيات باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لتمكين المشغلين من تحقيق المزيد بموارد أقل، وتشغيل عمليات أكثر مرونة وقدرة على المنافسة”.
وتُظهر البيانات أن الزخم واضح، مع تفاوت في مستويات التنفيذ والاختلافات الإقليمية على صعيد مستويات الجاهزية. وتحتل حاليًا دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا مركز الصدارة من حيث النضج وتبنّي العمليات المستقلة. وتبعًا لتقرير البنك الدَولي بعنوان “المستجدات الاقتصادية لدول الخليج” – إصدار ديسمبر 2025، سرّعت جميع دول مجلس التعاون الخليجي اليوم، من دون استثناء، جهود التنويع ووتيرة التحوّل الرقمي لضمان المرونة، حيث برزت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية كرائدتين في مجال اعتماد الذكاء الاصطناعي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مدعومتين بمراكز البيانات والاستثمارات في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، فضلًا عن عمليات النشر الواسعة النطاق المدعومة من الحكومات.
وأكدت دراسة أجرتها ماكينزي أنّ 84% من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي قد تبنّت بالفعل استعمال الذكاء الاصطناعي، وهو أحد أعلى معدلات الاعتماد على مستوى العالم، مما عزز استعداد المنطقة لاستيعاب الأنظمة المستقلة التي تعمل بشكل ذاتي. كما تُظهر مصر، الشريك الاقتصادي الاستراتيجي لمنطقة دول مجلس التعاون، اهتماماً كبيراً بالذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، اللذين يعتبران عاملين أساسيين لتأمين الإنتاجية الصناعية، وتحديث البنية التحتية، وكفاءة الطاقة.
ويتوقع تقرير شنايدر إلكتريك العالمي لنضج العمليات المستقلة لهذا العام أن تشهد أمريكا الشمالية أسرع وتيرة على صعيد اعتماد هذه الأنظمة المستقلة خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعة بحجم إنتاجها واستهلاكها للطاقة، وكذلك بنمط التوسّع السريع في انتشار مراكز البيانات فيها. وأما أوروبا فتحافظ على وتيرة تقدم مستقرة، لكنها تواجه أبطأ مسار في اعتماد هذه الأنظمة.
وقال ديفان بيلاي، رئيس قطاع الصناعات الثقيلة في شنايدر إلكتريك: “تعيد عمليات التشغيل الذاتي تعريف الأسلوب الذي تدير به شركات الطاقة والكيماويات كامل منشآتها، وتتواجد شنايدر إلكتريك وشركة أفيفا التابعة لها في طليعة تحقيق هذا التحول، مع توفير الدعم لشركات عالمية في القطاع مثل (شل)، و(يوروبيان إنيرجي)، و(أدنوك)، و(باوستيل) في عمليات التطبيق”.
وأضاف: “عبر دمج أنظمة التحكم في مسار العمليات وإدارة الطاقة من شنايدر إلكتريك مع التقنيات الرقمية والذكاء الصناعي من أفيفا، نقدم بنى هندسية متكاملة تقودها البرمجيات، توفر متابعة مستمرة وتمكّن من إنشاء توائم رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على الاستشراف والتكيف والتحسين الذاتي بأقل تدخل ممكن”.
وتعكس المشروعات التي تم تنفيذها مؤخراً سرعة وكفاءة هذا التحول. ففي المصفاة التابعة لشركة شل في سكوتفورد بكندا، تساعد “شنايدر إلكتريك” في تحديث العمليات من خلال أتمتة مفتوحة تقودها البرمجيات، بشكل يدعم تحقيق عمليات أكثر مرونة واستقلالية. وفي منشأة “كاسو باور- تو – أكس” التابعة لشركة “يوروبيان إنيرجي” والتي تعد المصنع الأول لوقود الميثانول الإلكتروني القابل للاستخدام التجاري في العالم، تعمل شركتا شنايدر إلكتريك وأفيفا معًا على تمكين عمليات إنتاج الوقود النظيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي والقابلة للتحسين الذاتي، مع توفير متابعة مرنة عن بُعد.

وتمّ إجراء هذا البحث بالتعاون مع شركتي “Censuswide” و”Development Economics”، بدعم من القراءات التي قدّمها محلل أسواق الطاقة المستقل “غوراف شارما”. ويستند البحث إلى آراء 400 من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة على امتداد 12 دولة في أربع مناطق رئيسية هي دول مجلس التعاون الخليجي، وآسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، مدعومًا بأبحاث مكتبية ونقاشات مع أصحاب المصلحة والمحللين في قطاعي الطاقة والكيماويات على الصعيد العالمي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *