آخر الأخبار

مع اقتراب منافسات جائزة السعودية الكبرى.. سيارات Formula1 الجديدة لعام 2026 ترسم ملامح مرحلة جديدة في المنافسة

شارك

محمد العجلان

تدخل بطولة Formula1 مرحلة جديدة اعتباراً من موسم 2026، مع اعتماد تعديلات تنظيمية شاملة تهدف إلى تقليص الفوارق بين الفرق، وتعزيز حدة المنافسة على الحلبة، وإضافة أبعاد استراتيجية أعمق لطبيعة السباقات تعكس رؤية مستقبلية واضحة للرياضة.

وتأتي أبرز التحولات في تصميم السيارات وأبعادها وأدائها على الحلبة؛ حيث ستأتي سيارات موسم 2026 أصغر حجماً، وأخف وزناً، وأكثر مرونة مقارنة بسيارات الموسم الماضي، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً للجماهير التي تتطلع إلى سباقات أكثر قوة وندية، وما يواكب ذلك من مواجهات مباشرة على الحلبة، كما يسهم اعتماد إطارات أنحف نسبياً إلى جانب أنظمة الديناميكا الهوائية النشطة، في رفع مستوى التحدي بين السائقين، وعلى حلبات سريعة وانسيابية مثل حلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم قد ينعكس ذلك في زيادة فرص التجاوز، ومناورات الكبح المتأخر، ومشاهد تنافسية أكثر تحت الأضواء الكاشفة.

وفي المقابل يتمثل التحول الجوهري فيما هو تحت الهيكل الخارجي للسيارة، إذ تشهد Formula1 للمرة الأولى توزيع شبه متوازن للقوة بين محرك الاحتراق الداخلي والطاقة الكهربائية، حيث يأتي نحو 50 في المئة من قوة السيارة من محرك الاحتراق الداخلي، مقابل 50 في المئة من البطارية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسلوب إدارة السباقات وآليات حسم نتائجها.

ولن يقتصر التحدي أمام السائقين على التنافس على المراكز فحسب، بل سيمتد إلى إدارة الطاقة بدقة، وتحديد التوقيت الأمثل لاستخدام الطاقة الكهربائية لا سيما مع اعتماد وضعية التعزيز الجديدة ( (Boost Modeالتي توفر أقصى طاقة من المحرك بضغطة زر، حيث تساهم في اتخاذ قرارات استراتيجية متواصلة على مدار اللفات، وبالنسبة للجماهير، يضيف ذلك بعداً جديداً لتجربة متابعة السباقات؛ إذ لن تُحسم المواجهات بالسرعة القصوى وحدها، بل بمدى كفاءة استثمار الطاقة الكهربائية. ومن المتوقع أن نشهد تنوعاً أكبر في نتائج السباقات، ومواجهات تكتيكية على الحلبة، ولحظات يكون فيها الأداء الفردي للسائق عامل الحسم.

ويمثل التطور الكبير في تقنيات البطاريات – مقارنة بوحدات الطاقة الهجينة السابقة – خطوة قد تجعل هذا الجيل من سيارات Formula1 من بين الأقوى في تاريخ البطولة، مع إمكانيات تقنية جديدة قد تؤدي لتسجيل سرعات غير مسبوقة، إلى جانب ذلك، تحتل الاستدامة موقعاً رئيسياً في توجهات Formula1 لموسم 2026؛ إذ ستعمل جميع السيارات باستخدام وقود مستدام بنسبة 100 في المئة، جرى تطويره للحد من الانبعاثات الكربونية بشكل كبير، مع الحفاظ على ارتباطه بتقنيات سيارات الطرق مستقبلاً.

ويتقاطع هذا التوجه مع مساعي المملكة العربية السعودية في مجالات الابتكار، والتحول في قطاع الطاقة، والتقدم التقني، حيث لا تقتصر استضافة Formula1 في المملكة على الجانب الرياضي فحسب، بل تعكس التزاماً أوسع بتبني حلول مستقبلية مستدامة، تتناغم مع تطلعات جيل جديد من عشاق رياضة المحركات.
ومن المتوقع أن تسهم هذه التغييرات التنظيمية في إعادة رسم ملامح المنافسة وستتضح الصورة الحقيقية لمستويات الأداء مع انطلاق الجولة الأولى من الموسم في ملبورن الأسترالية.

وتاريخياً، غالباً ما تفتح التحولات التنظيمية الكبرى المجال أمام أسماء جديدة ومنافسين غير متوقعين. ومع انضمام فريقي أودي وكاديلاك إلى شبكة الانطلاق، إلى جانب تركيز المصنعين على رفع كفاءة الأنظمة الهجينة، تبقى ملامح الهيمنة التقليدية غير مضمونة، ويعزز ذلك الآمال بمنافسة أكثر قوة وتشويقاً على لقب البطولة، ونتائج أقل قابلية للتوقع، ما يقدم تجربة أكثر تشويقاً للجماهير في المدرجات وعبر الشاشات، مع عودة Formula1 إلى جدة في شهر أبريل المقبل.

وبطبيعة الحال، تبرز بعض التساؤلات؛ إذ يتخوف بعض المتابعين من أن يسهم الاعتماد الأكبر على الطاقة الكهربائية إلى انخفاض صوت السيارات، وما قد يترتب على ذلك من تأثير على متعة السباق، فيما يتساءل آخرون عن تأثير الانسيابية الهوائية النشطة على طبيعة السباقات مقارنة بالتصاميم التقليدية، إلا أن هدف Formula1 يبقى واضحًا.. الجمع بين السرعة، والمشهد الرياضي المتكامل، والارتباط بالمستقبل، بما يحافظ على جاذبية البطولة لمتابعيها القدامى، ويستقطب في الوقت ذاته جماهير جديدة حول العالم.

2026.. سيارات جديدة، فرق جديدة، وبطل جديد
يشكل موسم 2026 محطة مفصلية في تاريخ بطولة العالم لـ Formula1 مع تقديم سيارات جديدة كلياً صُممت لتعزيز حدة المنافسة، وزيادة الندية، وتقارب النتائج في السباقات. كما يشهد الموسم توسع شبكة الانطلاق بانضمام فريق “كاديلاك” بصفته الفريق الحادي عشر على شبكة الانطلاق، إلى جانب الظهور المرتقب لشركة “أودي” في البطولة. كما تستقبل الجماهير جدة بطلاً جديداً للعالم للمرة الأولى منذ عام 2022، مع وصول سائق ماكلارين لاندو نوريس للدفاع عن لقبه في مواجهة بطل العالم أربع مرات ماكس فيرستابن وزميله في الفريق أوسكار بياستري، كما تعود بطولة أكاديمية F1، مواصلةً إبراز الجيل القادم من المواهب النسائية في سباقات المحركات.

وتترقب الجماهير تجربة ترفيهية عالمية متجددة، حيث تعود منافسات جائزة السعودية الكبرى Formula1 stc في نسختها لعام 2026 ببرنامج موسيقي عالمي، فبعد أن شهدت الأعوام الماضية عروضاً لفنانين عالميين من بينهم جاستن بيبر، وترافيس سكوت، وأليشيا كيز، وجنيفر لوبيز، وأشر، ستقدم نسخة 2026 قائمة ترفيه دولية جديدة، بما يعزز مكانة جدة كوجهة رائدة للرياضة والترفيه.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *