تستعد مدينة فرايبورغ الألمانية لتتحول إلى عاصمة للحوار التنموي والإعلامي والابتكاري، حيث تحتضن من العشرين إلى الثاني والعشرين من نوفمبر 2026 فعاليات الدورة الثالثة لتظاهرة “نفزاوة سيتي.. فرايبورغ 2026”. وتأتي هذه الدورة، التي تنظمها مؤسسة “نفزاوة” بالشراكة مع نخبة من الهيئات والمنظمات الدولية والمحلية في كل من ألمانيا وتونس، تحت شعار دلالي عميق “جسور التواصل…. آفاق الفرص”، لتعيد صياغة مفهوم الشراكات العابرة للقارات والحدود، متجاوزة الأنماط التقليدية للتعاون نحو آفاق أكثر رحابة واستدامة.
ولا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الراهن الذي يفرض تعزيز قنوات الاتصال بين ضفتي المتوسط، إذ تمثل التظاهرة منصة عالمية فريدة تسعى بالأساس إلى ربط الكفاءات التونسية المهاجرة بأوطانها، وتحفيزها على المساهمة الفعلية في صياغة ملامح المستقبل التنموي في تونس. هذا البعد الإنساني والمعرفي يلتقي مباشرة مع الأهداف الاقتصادية للحدث، والتي ترتكز على فتح أسواق جديدة وخلق فرص استثمارية حقيقية تدعم التعاون الثنائي بين تونس وألمانيا، ممهدة الطريق لشراكات استراتيجية تعتمد على الابتكار وتبادل الخبرات في قطاعات حيوية متعددة.
وفي عمق هذه الرؤية التحليلية، يبرز الإعلام كعنصر فاعل ومحرك رئيسي للتغيير من خلال التركيز على “صحافة الحلول” والتنمية؛ إذ لم يعد دور الإعلام مقتصراً على نقل الأخبار، بل أضحى شريكاً في طرح البدائل واستكشاف الفرص عبر توظيف منصات الإعلام الرقمي والتكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية المستدامة.
إن الدمج الذكي في محاور التظاهرة بين الإعلام والتنمية والابتكار يعكس وعياً عميقاً بمتطلبات العصر، ويجعل من “نفزاوة سيتي فرايبورغ 2026” موعداً استثنائياً لصناعة القرار التنموي، وجسراً حقيقياً يربط بين الفكر والاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة ويوطد العلاقات التونسية الألمانية على أسس متينة من المنفعة المتبادلة والابتكار المستمر.