جليلة كلاعي – تونس
اختتمت بالعاصمة الكينية نيروبي فعاليات النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار (CIF 2026)، الذي انعقد يومي 25 و26 مارس الجاري، تحت شعار “تنشيط الاستثمار في منطقة الكوميسا”. وشهد المنتدى مشاركة تونسية رفيعة المستوى ضمت مسؤولين وفاعلين اقتصاديين، إلى جانب ممثلين عن 17 دولة عضو في التجمع الاقتصادي لشرق وجنوب أفريقيا.
خارطة طريق رقمية للاستثمار
تمثلت أبرز مخرجات المنتدى في إطلاق “الخارطة التفاعلية للاستثمار في الكوميسا”، وهي منصة رقمية رائدة تهدف إلى تجميع الفرص الاستثمارية في الدول الـ21 الأعضاء تحت مظلة واحدة. وتعتبر هذه الأداة قفزة نوعية لتعزيز الشفافية وتسهيل وصول المستثمرين الدوليين إلى المشاريع الكبرى في القارة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة.
تونس: شريك استراتيجي في العمق الإفريقي
جاءت المشاركة التونسية، التي نظمتها غرفة التجارة والصناعة بتونس، لتؤكد التزام البلاد بتعميق التكامل الإقليمي. وركزت البعثة الاقتصادية التونسية خلال لقاءات الأعمال (B2B) على قطاعات استراتيجية تشمل:
* التكنولوجيا والرقمنة: تصدير الخبرات التونسية في البرمجيات والحلول الذكية.
* الصناعات التحويلية: تعزيز سلاسل القيمة الإقليمية لرفع نسبة الصادرات المصنعة البينية.
* الطاقة والخدمات: استكشاف فرص التعاون في مشاريع الطاقة المستدامة.
أرقام تعكس التفاؤل
كشفت التقارير المعروضة في المنتدى عن مؤشرات إيجابية قوية؛ حيث سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى دول الكوميسا نمواً قياسياً بنسبة 154%، لتتجاوز قيمتها 65 مليار دولار. ويسعى التكتل من خلال هذه اللقاءات إلى رفع حصة التجارة البينية لتصل إلى 25% من إجمالي تجارة المنطقة بنهاية عام 2026.
نحو تكامل اقتصادي شامل
أكد البيان الختامي للمنتدى على ضرورة تذليل العقبات الجمركية واللوجستية التي تواجه المستثمرين، مع الدعوة إلى تفعيل أكبر لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA). وقد أشاد المشاركون بالدور التونسي، مستذكرين نجاح النسخة الأولى من المنتدى التي احتضنتها تونس في 2024، والتي وضعت اللبنات الأولى لهذا المسار الاستثماري المشترك.

بهذا الاختتام، تفتح نيروبي فصلاً جديداً من التعاون الإفريقي-الإفريقي، تضع فيه تونس ثقلها الاقتصادي للمساهمة في بناء تكتل تجاري قادر على مواجهة التحديات العالمية الراهنة.



