آخر الأخبار

ناس الغيوان” في مسرح أوبرا تونس: ليلة مغاربية بامتياز تنتصر للقضايا العادلة

شارك

جليلة كلاعي تونس

شهد “مسرح الأوبرا” بمدينة الثقافة “الشاذلي القليبي” بالعاصمة تونس، مساء الأربعاء 11 مارس 2026، ليلة استثنائية أحيتها المجموعة المغربية الأسطورية “ناس الغيوان”. ويأتي هذا الحفل في إطار فعاليات الدورة السادسة لمهرجان “رمضان في المدينة”، وسط حضور جماهيري غفير غصت به مدارج المسرح.

عودة الروح إلى الركح
لم يكن الحفل مجرد سهرة موسيقية عابرة، بل تحول إلى طقس جماعي استعاد من خلاله الجمهور التونسي ذكريات الزمن الجميل والأغنية الملتزمة. وبمجرد اعتلاء أعضاء الفرقة الركح بآلاتهم التقليدية، تعالت الهتافات التي عكست وفاء الأجيال المتعاقبة لهذه المجموعة التي أسست لمدرسة فنية فريدة منذ السبعينيات.
صوت الإنسان وقضاياه
على مدار ساعتين، قدمت “ناس الغيوان” باقة من روائعها الخالدة التي تمزج بين إيقاعات “القناوة” و”العيساوية” وعمق “الملحون”. ولم تغب القضايا العادلة عن السهرة، حيث كانت فلسطين حاضرة في الوجدان، وتغنت المجموعة بهموم الإنسان العربي وآماله، معيدة إحياء نصوص زجليّة قوية تتجاوز حدود الزمن والجغرافيا.
وتفاعل الحضور بشكل لافت مع أغانٍ مثل “الله يا مولانا”، “مهمومة”، و”السمطة”، حيث تحول المسرح إلى “جذبة” صوفية جماعية، ردد خلالها الجمهور الكلمات عن ظهر قلب، في مشهد يثبت أن رسالة “الغيوان” لا تزال حية ونابضة.

رمضان في المدينة”: جسر ثقافي
يأتي استضافة “ناس الغيوان” ضمن استراتيجية مسرح أوبرا تونس لتنويع العروض الرمضانية والانفتاح على التجارب الفنية المغاربية والعالمية ذات البعد القيمي. وقد أكد عدد من الحاضرين أن مثل هذه العروض تعيد للثقافة دورها الأساسي كأداة للتغيير والوعي والانتصار لقيم الحق والجمال.


يُذكر أن التذاكر، التي حدد سعرها بـ60 ديناراً، قد نفدت قبل أيام من موعد العرض، مما يعكس الشغف التونسي المتواصل بالفن المغربي الأصيل وبمجموعة لم تزدها العقود إلا تجذراً في الذاكرة الشعبية العربية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *