عبد الوهاب البراري تونس
كشفت أحدث المؤشرات الصادرة عن المرصد الوطني للفلاحة عن أداء استثنائي لقطاع زيت الزيتون التونسي خلال الأشهر الأربعة الأولى من موسم 2025/2026.
فقد بلغت كميات الزيت المصدر نحو 184.3 ألف طن، مما ضخ في خزينة الدولة عائدات مالية قياسية بلغت 2263 مليون دينار. وتأتي هذه الأرقام لتعزز مكانة تونس كلاعب محوري في السوق الدولية، مستفيدة من توقعات بإنتاج وطني ضخم قد يلامس عتبة الـ 500 ألف طن.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، واصلت السوق الأوروبية هيمنتها كشريك استراتيجي أول، حيث استقطبت إسبانيا وحدها 32.1% من إجمالي الصادرات، تلتها إيطاليا بنسبة 20.2%، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 15.4%.
ورغم هذه الحركية الكبيرة، سجل متوسط سعر التصدير تراجعاً طفيفاً بنسبة 4% مقارنة بالموسم الماضي، ليستقر في حدود 12.01 دينار للكيلوغرام، وسط تباين في الأسعار حسب الجودة والمواصفات العالمية.
أما على المستوى الاقتصادي المحلي، فقد لعبت هذه الأرقام دوراً حيوياً في دعم احتياطي العملة الصعبة وتقليص العجز في الميزان التجاري الغذائي. كما ساهم الموسم في خلق انتعاشة اقتصادية واسعة في المناطق الداخلية عبر توفير ملايين أيام العمل وتنشيط آلاف المعاصر.
ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر قائماً في ضعف نسبة الزيت المعلب التي لم تتجاوز 8.3% من صادرات الزيت البيولوجي، وهو ما يضيع على الاقتصاد قيمة مضافة هامة، حيث يصل سعر الكيلوغرام المعلب إلى 19.32 دينار.

ختاماً، يضع هذا الموسم المتميز السلطات التونسية أمام رهان مزدوج: الأول هو تسريع التحول نحو تعليب المنتج محلياً لرفع العائدات المالية، والثاني هو ضمان توازن دقيق بين طموحات التصدير وتأمين احتياجات المستهلك التونسي بأسعار معقولة، خاصة في ظل الوفرة القياسية للإنتاج هذا العام.



